الشيخ محمد تقي الآملي

60

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

لو سلم دلالته على الاجتزاء به بالإطلاق مع إمكان دعوى انصرافه إلى الماء المطلق - لما في نفس الاخبار التي استدلوا بها مما يظهر منه إرادة خصوص الماء المطلق المختلط بالسدر كما في خبر الكاهلي من قوله عليه السلام فاغسله بماء من قرنه إلى قدمه ، وظهور ما في صحيح الحلبي من قوله عليه السلام فإذا فرغت من غسله بالسدر فاغسله مرة أخرى بماء وكافور وبشيء من حنوطه ثم اغسله بماء بحت غسلة أخرى . إذ الظاهر أن الغسلة الأولى بالسدر كالغسلة الثانية بالماء الذي فيه شيء من الكافور والثالثة التي بالماء البحت ، ومن المعلوم ظهوره في إرادة الغسل بالماء المطلق في الغسلتين الأخيرتين فتكون الغسلة الأولى مثلهما . وأما الغسل بالرغوة ، المأمور به في خبر يونس فلا ينفك عن صب الماء بعده لإزالة الرغوة فهي ليست مما يغسل بها بل مما يمسح بها فيكون حكمها حكم نفس السدر فالغسل بها أنما هو الغسل بالماء المسبوق بالمسح بها ، وعلى تقدير تسليم الظهور فلا بد من تقييد ذلك بأدلة القول الأول ( وتوهم ) كون المطهر للميت هو الغسلة الأخيرة التي بالماء القراح وإن الغرض من الأولين التنظيف وحفظ البدن من الهوام بالكافور لان رائحته تطردها - كما احتمله الشهيد ( قده ) في الذكرى - ( بعيد ) في الغاية مخالف مع ما هو الظاهر من تلك الأخبار من اعتبار ثلاث غسلات في غسل الميت ( وبالجملة ) فلا محيص عن الالتزام باعتبار بقاء إطلاق الماء ، وهذا في الماء المختلط بالكافور لعله أظهر بل لم يقع خلاف فيه ، وإنما الخلاف في خصوص ماء السدر . والمنسوب إلى المفيد في المقنعة إيجاب كون السدر بقدر الرطل كما أن المحكي عن القاضي في المهذب إيجاب كونه بقدر رطل ونصف ، ولم يظهر مرادهما من الرطل وإنه هل هو العراقي منه أو غيره كما لا صراحة في كلامهما في إرادة وجوب ذلك ولم يعلم دليل لهما على ذلك على تقدير إرادتهما الإيجاب بل ولا دليل على رجحانه أيضا - وإن لم يكن بأس باستعماله إذا لم يوجب ذلك إضافة الماء - ونسب في الشرائع إيجاب سبع ورقات من السدر إلى القيل وصرح شراحه بعدم ظهور قائله