الشيخ محمد تقي الآملي

48

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

( الأمر الثالث ) يجب الترتيب بين الأغسال الثلاثة - على ما تقدم - وهو المشهور المعروف ، ويدل عليه صحيح ابن مسكان المتقدم ، خلافا لما ينسب إلى ابن حمزة من القول بنفي اعتباره . ( وربما يستدل له ) بإطلاق خبر الحلبي عن الصادق عليه السلام قال يغسل الميت ثلاث غسلات مرة بالسدر ومرة بالماء يطرح فيه الكافور ومرة أخرى بالماء القراح ( وفيه أولا ) ان الظاهر من الخبر كونه عليه السلام في مقام بيان اعتبار الغسلات الثلاث في مقابل كفاية الغسل الواحد - لا في مقام بيان كل ما يعتبر فيه حتى يتمسك لنفى اعتبار الترتيب فيه بعدم بيانه ( وثانيا ) إنه يكفى في بيان الترتيب فيه ما ذكر فيه من تقديم ما بالسدر على ما يطرح فيه الكافور والتعبير عن الأخير بقوله : مرة أخرى بالماء القراح - إذ مع عدم الترتيب وتقديم الغسل بالماء القراح لا يصدق عليه الغسل ( مرة أخرى ) ( وثالثا ) إنه على تقدير تسليم إطلاقه يجب تقييده بصحيح ابن مسكان وما في معناه مما يدل على اعتبار الترتيب قضاء لحكم المطلق والمقيد مع عدم معلومية القائل بنفي اعتبار الترتيب - وإن نسب إلى ابن حمزة الا أنها مشكوكة لاحتمال كون نفيه لأجل ذهابه إلى عدم وجوب الخليط ، لا أنه مع قوله بوجوبه قائل بعدم اعتبار الترتيب ، وعليه فيمكن دعوى الإجماع على وجوبه ممن يقول بوجوب الخليط ، وعلى هذا يمكن تضعيف الدليل على نفى اعتباره ( رابعا ) بأنه على تقدير الإغماض عن لزوم حمله على المقيد يجب طرحه ، لعدم حجيته بالاعراض عنه على ما هو طريقتنا في حجية الخبر - فلا محيص عن القول بوجوب الترتيب . ( الأمر الرابع ) ظاهر الأدلة المتقدمة الدالة على اعتبار الترتيب هو شرطية الترتيب في صحة الغسل ، فلو أخل به بطل الغسل ووجب استينافه على ما يحصل به الترتيب - ان أمكن - من غير فرق بين أن يكون الإخلال به عمديا أو غيره ، لان الأصل في كل شرط هو كونه شرطا مطلقا الا ان يقوم دليل على خلافه ، وشرطية الترتيب هنا ثابتة بظهور أدلة وجوبه في كونه شرطا ، واحتمال القول بوجوبه تعبدا ضعيف في الغاية ، ولم يقم دليل على اختصاص شرطيته بصورة العمد ، فما عن التذكرة والنهاية