الشيخ محمد تقي الآملي
43
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
عن أخيه عليه السلام عن الرجل يأكله السبع والطير فتبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع قال يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن ، وزاد في الكافي والتهذيب : وإذا كان الميت نصفين صلى على النصف الذي فيه القلب ( ومرسل الصدوق ) عن الصادق عليه السلام عن رجل قتل ووجدت أعضائه متفرقة كيف يصلى عليه ، قال عليه السلام يصلى على الذي فيه قلبه ، بناء على أن يكون ما فيه القلب هو الصدر ( وخبر طلحة بن زيد ) عن الصادق عليه السلام إنه قال لا يصلى على عضو رجل من رجل أو يد أو رأس فإذا كان البدن فصل عليه وإن كان ناقصا من الرأس واليد والرجل . والاستدلال بهذه الأخبار الدالة على وجوب الصلاة على ما فيه القلب أو على البدن الناقص عن الرأس واليد والرجل ، الذي هو الصدر المشتمل على القلب أيضا ، على وجوب الصلاة بقية تجهيزه من الغسل والكفن والدفن متوقف على ثبوت الملازمة بين وجوب الصلاة وبين وجوب سائر أفعال التجهيز ، وقد منع عنها في المدارك ، لكن الانصاف سقوط المنع عنه مضافا إلى أنه يمكن دعوى الانسباق من تلك الروايات على أن ما فيه القلب أو البدن الناقص انما يصلى عليه لكونه بمنزلة التمام فيفهم منها وجوب بقية اعمال التجهيز ، ولعل تخصيص الصلاة بالذكر لا خصيتها عند الشارع والمتشرعة كما يشعر بها عدم وجدان من وجب عليه الصلاة ولم يجب تغسيله ممن توقف تطهيره عليه مع إمكان تغسيله . ومما يؤيده اعتبارا ان القلب كأنه هو الإنسان حقيقة لكونه رئيس الأعضاء ومحل الاعتقادات التي بها يفوز العبد إلى الدرجات العلى ، بل يمكن إثبات وجوب تغسيله بالإجماع على وجوب تغسيل القطعة المشتملة على العظم ، إذ الصدر أيضا منها ، كل ذلك مضافا إلى إمكان تتميم وجوب سائر التجهيزات بعدم القول بالفصل ، فلا ينبغي الإشكال في أصل الحكم المذكور . ولكن ينبغي هنا ذكر أمور ( الأول ) ظاهر المحقق في المعتبر اعتبار وجود اليدين مع الصدر في وجوب الأحكام المذكورة ، نظرا إلى أخذهما مع الصدر في أحكامه في خبر فضل بن عثمان ، ( ويندفع ) بكون اعتباره مخالفا مع الإجماع المنقول