الشيخ محمد تقي الآملي

4

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

معه على بيضة الإسلام كما هو صريح جماعة وظاهر أخرى ، وعن الغنية الإجماع عليه . ( ويدل عليه ) إطلاق حسنة أبان ، قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : الذي يقتل في سبيل اللَّه يدفن في ثيابه ولا يغسل الا ان يدركه المسلمون وبه رمق ثم بموت بعد فإنه يغسل ويكفن ويحنط ، ان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كفن حمزة في ثيابه ولم يغسله ولكنه صلى عليه ( وخبره الأخر ) قال سئلت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الذي يقتل في سبيل اللَّه ، أيغسل ويكفن ويحنط ، قال يدفن كما هو في ثيابه الا أن يكون به رمق ( ومضمر أبى خالد ) قال عليه السلام اغسل كل الموتى : الغريق وأكيل السبع وكل شيء الا ما قتل بين الصفين ، فإن كان به رمق غسل والا فلا . ويشهد لما ذكرناه كلما دل على إثبات الحكم المذكور للشهيد ( كخبر أبى مريم ) عن الصادق عليه السلام : الشهيد إذا كان به رمق كفن في أثوابه ( وخبر أبي خالد ) عن أمير المؤمنين عليه السلام : ينزع عن الشهيد الفرو والخف والقلنسوة والعمامة والمنطقة والسراويل الا أن يكون أصابه دم ، فإن أصابه دم ترك ، ولا يترك عليه شيء معقود الَّا حل . ( وتوهم ) التنافي بين هذه الأخبار وبين الاخبار الأولى الدالة بإطلاقها على عموم الحكم بسقوط الغسل عن المقتول في معركة الجهاد في سبيل اللَّه ولو كان في حال الغيبة ( مدفوع ) بالمنع عنه ، لإمكان دعوى عموم لفظة ( الشهيد ) وشمولها لكل من يقتل في سبيل اللَّه ولو لم يكن مع الإمام أو نائبه كما تظهر من الشهيد في الذكرى - حيث قال بعموم لفظ الشهيد ، وإن منع عنه في كشف اللثام ، لكن الانصاف كون منعه هو الأولى بالمنع ، ومع تسليم منعه فالتنافي ممنوع أيضا ، لكون ما يدل على الإطلاق مع ما يدل في مورد الشهيد مثبتين لا تنافي بينها مع عدم إحراز وحدة المطلوب كما لا يخفى ، فلا ينبغي الإشكال في عموم الحكم . خلافا للمحكي عن الشيخين في المقنعة والمبسوط والنهاية باشتراط سقوط الغسل عن الشهيد بكونه مقتولا بين يدي إمام عادل أو نائبه ( ولا يخفى ما فيه ) كما قال في المعتبر لكون اشتراط ما ذكره الشيخان زيادة لم تعلم من النص .