الشيخ محمد تقي الآملي

37

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

أحكام ميت الإنسان عليها التي منها تجهيزها بغسلها وكفنها والصلاة عليها ودفنها ممنوعة ، بل الظاهر أن الحكم بكونها ميتة الإنسان توطئة لبيان وجوب الغسل بمسها لكن لا مطلقا بل فيما إذا كانت مما فيه العظم ، بل هذا التفكيك بنفسه دليل على عدم إرادة ترتيب مطلق أحكام ميت الإنسان عليها ، حيث فرق عليه السلام في ترتيب وجوب الغسل بمسها بين ما له العظم وغيره فلا يمكن إرادة ميتة الإنسان - بمعنى ما يترتب عليه جميع أحكامها - من كلمة - ميتة - في قوله عليه السلام - فهي ميتة - التي تعم ماله العظم وغيره ، فلا وجه لدعوى ظهور الكلام في إرادة جميع ما يترتب على ميت الإنسان على تلك القطعة من الحكم بكونها ميتة . ( ويرد على الثاني ) منع الملازمة بين وجوب الغسل بالمس وبين وجوب تغسيل الممسوس على وجه الإيجاب الكلي حتى يمكن التمسك بها في المقام - وإن كانت متحققة في الجملة ، ويدل على عدم كليتها النقض بما إذا كان الجزء الممسوس متصلا بالميت مع العجز عن تغسيل ما عداه لفقد الماء أو غيره من الأعذار فإنه لا يجب تغسيله قطعا مع أنه يجب الغسل بمسه من غير اشكال . ( الوجه السادس ) خبر محمد بن سنان عن الرضا عليه السلام في علة غسل الميت إنه يغسل ليطهر وينظف عن أدناس أمراضه وما أصابه من صنوف علله لأنه يلقى الملائكة ويباشر أهل الآخرة فيستحب إذا ورد على اللَّه عز وجل ولقي أهل الطهارة ويماسونه ويماسهم أن يكون طاهرا نظيفا موجها به إلى اللَّه عز وجل ( وخبر الفضل بن شاذان ) عنه عليه السلام ، وفيه : انما أمر بغسل الميت لأنه إذا مات كان الغالب عليه النجاسة والآفة والأذى فأحب أن يكون طاهرا إذا باشر أهل الطهارة من الملائكة الذين يلونه ويماسونه فيما سهم نظيفا موجها إلى اللَّه عز وجل . ( وتقريب الاستدلال ) بهذين الخبرين هو ان المستفاد منها كون وجوب التغسيل لأجل إزالة الخبث عن كل جزء من اجزاء بدن الميت بنحو العموم الاستغراقي ، ومقتضاه وجوب تغسيل القطعة المنفصلة منه ، حيث إنها كانت مما يجب تغسيلها لكونها جزء من الميت ، ولعل اعتبار كونها مشتملة على العظم لا ظهرية صدق جزء الميت عليها