الشيخ محمد تقي الآملي
14
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ولا للمزج بالسدر والكافور مع عدم انسباق الذهن من أمر الحي بالغسل الا الغسل بالماء القراح ، مع أنه على تقدير تسليم الظهور اتكالا على ظهور العبارة في إرادة غسل الميت فلا دلالة فيها على إرادة الأغسال الثلاثة لاحتمال اختصاص الغسل بالممزوج بالميت لخصوصية فيه وكون الغسل الحقيقي المؤثر في رفع حدثه هو الغسل بالماء القراح ، فاستظهار اعتبار التثليث من إطلاق النص والفتوى غير سديد . ( أقول ) وما أفاده لا يخلو عن الغرابة ( أما أولا ) فلأنه ( قده ) بعد اعترافه بنفي البعد في ظهور النص والفتوى في كون الغسل المذكور هو غسل الميت بقرينة الأمر بالحنوط والكفن قال باحتمال كونه هو غسل التوبة ونحوها مع أن احتمال كونه غسلا أخر من توبة ونحوها لا يصادم الظهور ، كيف والظهور يستلزم احتمال الخلاف لكن احتمالا مرجوحا ، بخلاف النص ، ثم لم يعلم قوة احتمال كون الغسل غسل التوبة ، ولعله لأجل كون الغسل قبل القتل هو المناسب مع حالة التوبة ، فينبغي ان يغتسل معها غسل التوبة ، ولم يعلم مراده ( قده ) من نحو غسل التوبة الذي احتمله . ( واما ثانيا ) فلما في احتماله الاجتزاء بغسل التوبة ونحوها عن غسل الميت إذ لا وجه للاجتزاء به عنه أصلا ولو على القول باتحاد مهية الغسل اللهم الا ان يردد ليل بسقوط غسل الميت عمن يقتل حدا مثلا إذا اغتسل قبله غسل التوبة ونحوها كما ورد الدليل على سقوطه عن الشهيد ، ومن المعلوم انتفائه في المقام . ( واما ثالثا ) فلما في استبعاده في مثل الفرض عن إهمال بيان المقصود من وجوب تعدد الأغسال مع مزج الاثنين منها بالخليطين اتكالا على ظهور الغسل في غسل الميت ، فإنه مع تسليم الظهور المذكور لا حزازة في الاتكال عليه ويكون الإطلاق حينئذ كالتصريح بتقديم الغسل الذي يجب على الاحياء بعد موته ، حيث إنه لا يحتمل معه غير غسل الميت المعهود على صفاته الخاصة . ( واما رابعا ) فلأنه مع تسليم الظهور المذكور لا سبيل لمنعه عن دلالته على الأغسال الثلاثة بإبداء احتمال اختصاص الغسل بالممزوج بما يكون بعد الموت لخصوصية فيه وكون الغسل الحقيقي المؤثر في رفع حدثه هو الغسل بالماء القراح