الشيخ محمد تقي الآملي

93

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وليعلم ان الوكيل في الطلاق اما يكون وكيلا مطلقا نظير الوكيل المفوض إليه الأمر في التجارة ، وإما يكون وكيلا في إجراء صيغة الطلاق فقط ( ففي الأول ) فإما يكون الزوج والوكيل كلاهما متمكنين من استعلام حال الزوجة ، أو يكونا معا غير متمكنين منه ، سواء كانا غائبين أو حاضرين أو كانا مختلفين ، بكون الزوج متمكنا منه والوكيل غير متمكن ، أو بالعكس . ( لا إشكال ) في بطلان الطلاق مع مصادفته للحيض في الأول كصحته في الثاني ، وإنما الإشكال في الأخيرين في أن المدار على تمكن الزوج أو تمكن الوكيل أو ان المعتبر في الصحة عدم تمكن كليهما فان كانت العبرة بتمكن الزوج لزم القول بالبطلان في الثاني - أي عند تمكنه دون الوكيل والصحة في الرابع - أي في تمكن الوكيل دون الزوج ، وإن كانت العبرة في الصحة بعدم تمكنهما معا وجب القول بالبطلان في الأخيرين معا لتمكن الزوج في الأول منهما وتمكن الوكيل في الأخير ( ولعل الأقوى ) هو كون المدار على تمكن الوكيل فلا يجوز له طلاقها في حال الحيض مع تمكنه من الاستعلام ولو لم يكن الزوج متمكنا منه ، لكن القول بالصحة عند تمكن الزوج وعدم تمكن الوكيل لا يخلو عن الاشكال ، وعليه فلا ينبغي ترك الاحتياط فيه . ( هذا كله ) في الوكيل المفوض إليه الطلاق على وجه يكون المدار على اجتماع شرائط صحة الطلاق عنده ، كعدالة الشاهدين والخلو من الحيض ونحوهما وأما الوكيل في إجراء الصيغة محضا بان أحرز الزوج كلما هو من الشرائط بحسب حاله ولم يكن متمكنا من الاستعلام فالظاهر أن المدار على حاله دون الوكيل في إجراء الصيغة ، فلو كان الشاهد ان فاسقين عند الوكيل ولكن أحرز الزوج عدالتهما ويأمر الوكيل بإجراء الصيغة عندهما فالظاهر صحة الطلاق وترتيب آثار الصحة عليه عند الزوج وعند كل من لم يعلم بفسقهما وإن لم يكن صحيحا عند الوكيل وكل من يعلم بفسقهما ( وكيف كان ) فالمسألة لا تخلو عن الاشكال ولم اطلع على تعرض لها .