الشيخ محمد تقي الآملي
88
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
إلى إمكان دعوى ظهور هذه الخطابات في قضية مهملة وهي سببية الوطي في الجملة لا سببية كل وطى ، ولا مانع من التزام كونه مع سبقه بالسبب لا يؤثر أثرا ، كالحدث بعد الحدث والملاقاة مع النجس بعد الملاقاة فيكون المراد من سببيته شأنيته للتأثير لو لم يسبقه وطى أخر ( لكن هذا الأخير مردود ) بظهور الخطابات في كون الوطي بوجوده الساري سببا لا باعتبار صرف الوجود ، واللَّه العالم . مسألة ( 19 ) ألحق بعضهم النفساء بالحائض في وجوب الكفارة ولا دليل عليه نعم لا إشكال في حرمة وطئها . أما حرمة وطي النفساء فهي المنسوبة إلى ظاهر الأصحاب وإنها كالحائض في جميع الأحكام الواجبة والمندوبة والمحرمة والمكروهة ، وعن التذكرة لا نعلم فيه خلافا ، وعن المنتهى نفي الخلاف فيه بين أهل العلم ، وعن المعتبر إنه مذهب أهل العلم لا اعلم فيه خلافا . ( واستدلوا له أيضا ) بأن النفاس في الحقيقة حيض احتبس كما في المروي عن الصادق عليه السّلام إنه قال : سئل سلمان عليا عليه السّلام عن رزق الولد في بطن أمه فقال عليه السّلام ان اللَّه تبارك وتعالى حبس عليها الحيضة فجعلها رزقه في بطن أمه ، ولا يخفى إنه لا يدل على أن ما يخرج منها الدم بعد الوضع هو من الحيض حتى يعمه حكمه . ويدل على حرمة وطئها بالخصوص خبر مالك بن أعين قال سئلت الباقر عليه السّلام عن النفساء يغشاها زوجها وهي في نفاسها من الدم قال عليه السّلام نعم إذا مضى لها منذ يوم وضعت بقدر أيام عدة حيضها ثم تستظهر بيوم فلا بأس بعد ، يغشاها زوجها يأمرها فتغتسل ثم يغشاها ان أحب ويمكن ان يستدل بخبر حجاج الخشاب أيضا وفيه : قال سئلت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الحائض والنفساء ما يحل لزوجها منها قال عليه السّلام تلبس درعا ثم تضطجع معه ، فان قصر الذكر فيما يحل لزوجها منها بالاضطجاع معه بعد لبس الدرع يدل على حرمة وطئها كما لا يخفى . وأما وجوب الكفارة في وطئها ففي الجواهر إنه الحق بعض الأصحاب النفساء بالحائض ، وفي الطهارة نسبته إلى ظاهر الأصحاب ، وحكى عن التذكرة عدم العلم