الشيخ محمد تقي الآملي
87
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
أو أنه يوجب كفارة أخرى ، والأول منهما باطل لبطلان أن يكون الوطي المتأخر سببا للكفارة المتقدمة فيتعين الثاني وهو سببية الوطي المتأخر لكفارة جديدة غير الأولى وهو المطلوب . ( الثالث ) إذا تكرر الوطي في ثلث من تلك الأثلاث بلا تخلل التكفير ففي تكرر الكفارة وعدمه قولان مبنيان على أن الكفارة هل هي معلقة على صرف الوجود من طبيعة الوطي من حيث هي طبيعة ، وهي كما تصدق على الواحد تصدق على المتعدد فيكون حال المكلف بعد الوطي الثاني كحاله قبله في صدق ( من أتى امرأته فعليه كذا ) . أو أنها معلقة علي طبيعة الوطي من حيث وجوده الساري في ضمن أشخاصها فيكون كل شخص منها سببا للكفارة مطلقا من غير فرق بين سبقه بوجود شخص أخر وعدمه . فعلى الأول فلا تتكرر الكفارة بتكرر الوطي ، فان صرف الوجود من الطبيعة لا تكرر فيه . ( وعلى الثاني ) فمقتضى ظاهر الدليل هو التكرر الا ان يقوم دليل على عدمه - ولعل الأقوى - هو الأخير ، لفهم العرف من أمثال هذه الخطابات تكرر الجزاء عند تكرر الشرط . وربما يستدل لتكرر الكفارة هنا بأصالة عدم التداخل ، وبان الوطي الثاني اما يكون سببا للكفارة أولا ، والثاني باطل لشمول ما دل على السببية لمثله وإذا كان سببا فلا بد من ترتب مسبب عليه والا لم يكن سببا ، ومسببه اما يكون ذلك الذي تعلق بذمة المكلف بالوطي المتقدم أو يكون غيره ، والأول باطل لاستلزامه تحصيل الحاصل وتقدم المسبب على السبب وإنه خلاف الظاهر من قوله : من أتى امرأته الحائض فعليه كذا - الظاهر في مقارنة ما يترتب عليه معه لا حصوله قبله فيتعين الأخير . ( ويمكن المنع عنه ) بأن إجراء أصالة عدم التداخل متوقف على إحراز سببية ما عدا الوطء الأول ، ولم تحرز ، ومع الشك فيها لا تجري أصالة عدمه ، مضافا