الشيخ محمد تقي الآملي

81

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

متمكنا منها حال الفعل فقصر في الدفع إلى أن طرء له العجز عنها . ( اما الأول ) أعني ما كان العجز عن بعضها ففي ثبوت الميسور منها وسقوطه وجهان ، صريح المحكي عن التحرير والمنتهى هو الأول ، ويدل عليه قاعدة الميسور وظاهر الجماعة الذين اقتصروا في الكفارة على ذكر الدينار مع تصريحهم بسقوطها مع العجز هو الأخير ، ويدل عليه ظاهر جملة من الاخبار ( ولعل الأول هو الأقوى ) بناء على كون الواجب إخراج مالية الدينار لا الدينار نفسه كما يأتي في المسألة السابعة عشر ، هذا بالنسبة إلى الميسور منها ، وأما المقدار المعسور منها فلا إشكال في سقوطه ما دام بقاء العجز ، وفي سقوطه رأسا أو ما دام بقاء العجز احتمالان كما في العاجز عن الجميع يأتي البحث عنه . وأما العاجز عن الجميع في حال فعلية التكليف بالكفارة فالظاهر من النصوص والفتاوى سقوط الكفارة عنه فعلا لقبح مطالبة العاجز بما لا يقدر عليه ، ووجوب الاستغفار عليه لوجوبه عن كل معصية وجوبا فوريا ( انما الكلام ) في كون سقوطها في حال العجز عنها من قبيل سقوط المطالبة عن المديون العاجز عن الأداء حتى يكون محكوما بحكمه وإنه كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ، أو إنه يكون الشك في أصل ثبوتها عليه حيث يكون العجز عنها في حال فعلية التكليف ومع الشك في أصل الثبوت يكون المرجع أصالة عدمه ، أو ان الاستغفار يكون بدلا عنها ومع الإتيان به سقط الكفارة لسقوط المبدل بإتيان بدله . ظاهر رواية داود بن فرقد هو الأخير ، وفيها : قلت فإن لم يكن عنده ما يكفر ، قال فليتصدق على مسكين واحد والا استغفر اللَّه ولا يعود ، فان الاستغفار توبة وكفارة لكل من لم يجد السبيل إلى شيء من الكفارة ( بل الظاهر ) منها جعل الاستغفار سبيلا إلى كل كفارة عجز عنها ، لكن الرواية ضعيفة السند ولا جابر لها في خصوص ذلك لعدم العمل به ، والأحوط العمل بما في الرواية من التصدق على مسكين إن أمكن مع الاستغفار ثم إعطاء الكفارة عند طرو اليسار ، وأما لو تمكن من الكفارة حال فعلية التكليف - أعني عند الوطي - فقصر حتى طرء العجز بعد ذلك