الشيخ محمد تقي الآملي
76
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ولاختصاص أدلتها بالرجل الواطي ومع الشك في الوجوب يكون المرجع أصالة البراءة . ( الخامس ) يشترط في وجوبها على الواطي البلوغ فلا كفارة على الصبي ، والعقل فلا تجب على المجنون لان المستظهر من الأدلة المثبتة هو كون الكفارة عقوبة عليه كما يشهد به التعبير عنها بالكفارة والأمر بالاستغفار في بعض الأخبار ، ولعله لذا جعلت دينارا في أول الحيض ونصفه في وسطه وربعه في أخره لقرب عهد الواطي بالوطي في الأول غالبا فغلظت كفارته وبعده عنه في الأخر فهو في مشقة في تركه فصارت كفارته أنقص ويكون أمره بين الأمرين في الوسط فصارت كفارته أيضا كذلك اى وسطا بين كفارة الأول والأخر ، ولا عقوبة على الصبي والمجنون لارتفاع القلم عنهما . ويشترط فيه العلم بالموضوع فلا كفارة على الجاهل بكونها في الحيض لكون الجهل بالموضوع عذرا مانعا عن تحقق العصيان المترتب عليه الكفارة ، وكذا الحال في نسيانه ، لأنه بعد النسيان يصير جاهلا فيشمله حكمه . وأما الجاهل بالحكم فالكلام فيه تارة يقع في أصل حرمة الوطي عليه ، وأخرى في وجوب الكفارة عليه على تقدير حرمة الوطي عليه ، وثالثة في حكم الجاهل بوجوب الكفارة إذا كان عالما بحرمة الوطي . ( أما الجاهل بحكم الحرمة ) ففي حرمته عليه قولان ، والمحكي عن غير واحد من الأصحاب هو العدم ، وبه صرح الشيخ الأكبر أيضا في الطهارة ، وقال ولو جهل الحكم والموضوع أو نسيهما فلا تحريم ( وليعلم ) ان تقييد الحكم بالموضوع العالم به بالتقييد اللحاظي غير معقول ولكنه بالخطاب الأخر بنتيجة التقييد أمر ممكن الا أنه لا بد في إثباته من قيام الدليل عليه ، ولولاه لكان الأصل والقاعدة مقتضيا للإطلاق وشموله للعالم والجاهل به على شرع سواء وإن لم يكن منجزا على الجاهل به إذا لم يكن جهله عن تقصير فيه فمقتضى ذلك هو حرمة الوطي على الجاهل والعالم الا ان يقوم دليل على تقيدها بالعالم بها وقد يدعى الإجماع على ذلك من