الشيخ محمد تقي الآملي
60
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
( وصحيح ابن سنان ) عن الصادق ( ع ) عن رجل سمع السجدة تقرأ قال ( ع ) لا يسجد الا أن يكون منصتا لقرائته مستمعا لها ( وبضميمة ) دليل الاشتراك يثبت الحكم في المرأة ، وبإطلاق دليله يثبت لها في حال الحيض ، وبالإجماع على عدم الفرق بين الاستماع وبين القراءة يثبت وجوب السجدة عليها عند قرائتها أيضا ولو كانت محرّمة ، وربما يقال بمعارضة تلك الأخبار مع خبر الغياث المروي عن الصادق عن أبيه عليهما السّلام قال : لا تقضى الحائض الصلاة ولا تسجد إذا سمعت السجدة ( وصحيح البصري ) عن الحائض تقرأ القرآن وتسجد سجدة قال ( ع ) تقرأ ولا تسجد ، وبهذين الخبرين لعلَّه يستدل للقول بحرمة السجدة عليها مع ما حكى عن تهذيب الشيخ من دعوى الإجماع على حرمتها عليها . وقد عرفت ان دعوى الإجماع انما هي على حرمة ما يشترط فيه الطهارة وإن سجدة التلاوة مما تكون كذلك عند الشيخ ، فالإجماع على الكلية المذكورة وأما خصوص سجدة التلاوة فليس فيها إجماع ولا الشيخ يدعيه وإنما هو مبنى على مذهبه فيها ( واما الخبران ) فهما مطروحان لشذوذهما والاعراض عنهما وموافقتهما مع العامة لكون القول بالمنع محكيا عن جمهورهم كما في طهارة الشيخ الأكبر ( قده ) . ومع الغض عن ذلك فيمكن الجمع بين الخبرين وبين الأخبار المتقدمة بحمل إطلاق هذين الخبرين على ما إذا سمعت سجدة من غير العزائم ، وذلك لنصوصية صحيحة أبى عبيدة وموثقة أبي بصير في سجدة العزائم مع ما في ذيل الموثقة من قوله ( ع ) وسائر القرآن بالخيار ان شئت سجدت وإن شئت لم تسجد ( أو بحمل خبر غياث ) على عدم وجوب السجدة عند سماع آية العزيمة دون استماعها ، ولا ينافيه العطف على نفى قضاء الصلاة ، الظاهر في نفى المشروعية لأن الظاهر من نفيه أيضا هو نفى الوجوب وإن استلزم عدم المشروعية أيضا وبحمل صحيحة البصري على الإنكار : بمعنى : « أتقرأ القرآن ولا تسجد ؟ » أو على النهي عن احداث سبب وجوب السجدة - أعني قراءة العزائم - هذا .