الشيخ محمد تقي الآملي
478
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ولا ينظرن إلى عورته ولا يلمسنه بأيديهن ويطهرنه ( ويدل على وجوب ) تغسيل المرأة على الرجال خبر عبد الله بن سنان ، قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : المرأة إذا ماتت مع الرجال فلم يجدوا امرأة تغسلها غسلها بعض الرجال من وراء الثوب ويستحب ان يلف على يديه خرقة . وهذه الأخبار - كما ترى - صريحة في جواز تغسيل الأجنبي من وراء الثياب والنسبة بينها وبين الطائفة الأولى المانعة ، بالإطلاق والتقييد فيؤخذ بهذه الاخبار ويقيد بها إطلاق الطائفة الأولى - كما هو الشأن في جميع موارد المطلق والمقيد . كما يحمل إطلاق خبر أبي حمزة الدال على جواز تغسيل الرجل المرأة في حال الضرورة مطلقا ولو مجردة عن الثياب على هذه الأخبار ، وفيه : لا يغسل الرجل المرأة الا ان لا توجد امرأة ، حيث إن ظاهره الجواز عند الضرورة مطلقا . ( ولا يخفى ما فيه ) اما أولا فلعدم مقاومة هذه الأخبار مع الطائفة الأولى وعدم صلاحيتها لان تكون منشأ لتقييد إطلاق الطائفة الأولى وذلك لسقوطها عن الحجية بالاعراض عنها ووهنها بقيام الشهرة على العمل بخلافها ( وثانيا ) فلعدم صلاحية الطائفة الأولى للتقييد ، حيث إن بعضها نص في الإطلاق كخبر الشحام وصحيح ابن أبي يعفور بل صحيح الكناني وصحيح عبد الرحمن ( وثالثا ) ان خبر جابر المذكور أولا وخبر عبد اللَّه بن سنان المذكور أخيرا - في الأخبار الدالة على هذا القول - ليسا صريحين في جواز تغسيل غير المماثل الأجنبي لإمكان حملهما على المحرم بل في خبر ابن سنان قرينة على صحة هذا الحمل وهي قوله عليه السّلام ويستحب ان يلف على يديه خرقة ، فان استحباب لف الخرقة على اليد يلائم مع الغسيل المحارم وأما في الأجنبي الذي يحرم لمسه للمرأة الأجنبية فالمناسب هو وجوب لف الخرقة لا استحبابه ( وبالجملة ) فهذا القول ساقط بسقوط دليله ، والحق هو سقوط الغسل في المقام رأسا . وعن الاستبصار وزيادات التهذيب حمل الأخبار الدالة على التغسيل من وراء الثياب على الاستحباب ( وأورد عليه ) في الجواهر بعدم إمكان الجمع بين الطائفتين لاشتمال الأخبار الدالة على سقوط الغسل على النهي عنه كما في بعضها الأخر ( وأجاب عنه