الشيخ محمد تقي الآملي
450
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
هو الأول ، لدلالة جملة من الأخبار المتقدمة عليه مثل ما اشتمل منها على القميص أو على الدرع وانصراف ما اشتمل منها على لفظ الثياب إلى المتعارف منها ، بل حمل ما في صحيحة الحلبي من قوله عليه السلام : ولا ينظر إلى شعرها ولا إلى شيء منها على ما لا يظهر من بدنه ليس ببعيد ، هذا في غير الشعر وهكذا في الشعر لاشتمال الصحيحة المذكورة على النهي عن النظر إليه مع كون الغالب في المرأة مستورية رأسها فيكون المعهود من ثيابها هو ما يستر به رأسها أيضا . ( الأمر الرابع ) هل الثوب الذي على الميت حين اغتساله لا ينجس بملاقاة بدنه ، أو إنه ينجس ويظهر بعد تمام الغسل تبعا لطهارة بدنه ، أو إنه لا يطهر أيضا ولكن لا يوجب تنجس بدن الميت ما دام ملاصقا ببدنه ( وجوه ) تنشأ من أن في المقام أدلة دالة على تنجس ملاقي النجس الذي في المقام عبارة عن الثوب الملاقي لبدن الميت قبل تمام غسله وبدنه الملاقي لثوبه بعد تمام غسله ، وأدلة دالة على اعتبار العصر في تطهير المتنجس ، فالجمع بينها مع الالتزام بطهارة الثوب واعتبار العصر في طهارته غير ميسور ، فلا بد اما من رفع اليد عن تنجس الثوب بملاقاته لبدن الميت ، أو رفع اليد عن تنجس بدنه بملاقاة الثوب بعد تمام غسله أو رفع اليد عن اعتبار العصر في تطهير الثوب والاكتفاء بصب الماء عليه . فمنشأ الوجه الأول وهو احتمال عدم نجاسة الثوب بملاقاته لبدن الميت هو رفع اليد عما يدل على تنجس ملاقي النجس بالملاقاة ، ومنشأ الوجه الثاني - وهو احتمال طهارة الثوب بعد تمام الغسل تبعا - هو رفع اليد عن اعتبار العصر في تطهيره ، ومنشأ الوجه الثالث - وهو احتمال عدم تنجس بدن الميت بملاقاة الثوب بعد - الغسل - هو استصحاب النجاسة في الثوب مع القطع بعدم وجوب تطهير بدن الميت بعد الغسل . ( ولا يخفى ) ان المتقين في المقام هو عدم تنجس بدن الميت بعد غسله عن ملاقاة الثوب ، وهذا اما من جهة عدم تنجسه بملاقاته أو لأجل طهارة الثوب بعد تمام الغسل أو من جهة عدم تنجس الثوب من الأول بملاقاة بدن الميت ، وأضعف الاحتمالات هو الأخير والمحكي عن الذكرى وجامع المقاصد والروضة