الشيخ محمد تقي الآملي

448

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

لهن النظر إليه ولا مسه وهو حي صببن الماء عليه صبا . ( وخبر سماعة ) عن الصادق عليه السّلام عن رجل مات وليس عنده إلا نساء ، فقال عليه السّلام تغسله ذات محرم منه وتصب النساء عليه الماء صبا ولا تخلع ثوبه ( وخبر عبد الرحمن ) عنه عليه السّلام عن الرجل يموت وليس عنده من يغسله الا النساء قال عليه السّلام تغسله امرأته وذات محرمه وتصب الماء صبا عن فوق الثياب . والاستدلال بهذين الخبرين أيضا مبنى على كون النساء الصابات هي الغاسلات لا الأجنبيات المعينات على التغسيل ( وخبر زيد الشحام ) وفيه وسئلته عن رجل مات في السفر مع نساء ليس معهن رجل ، فقال ان لم يكن له فيهن امرأته فليدفن في ثيابه ولا يغسل وإن كان له فيهن امرأة فليغسل في قميص من غير أن تنظر إلى عورته . ومما يدل على القول الثالث وهو التفصيل بين تغسيل الزوج زوجته وبين تغسيل الزوجة زوجها بالقول بوجوب كونه من وراء الثياب في الأول دون الأخير صحيح الكناني وخبر داود بن سرحان المتقدمين وخبر زرارة عن رجل يموت وليس معه الا النساء قال عليه السّلام تغسله امرأته لأنها منه في عدة وإذا ماتت هي لم يغسلها لأنه ليس منها في عدة ، بحمل المنع على كونها مجردة كما صنعه في الاستبصار . ( والأقوى ) هو الأول وهو عدم الاشتراط بكون الغسل من وراء الثياب مطلقا في الزوج والزوجة ، لاستصحاب جواز النظر بناء على أن يكون منشأ توهم الاشتراط هو توهم حرمة النظر لا كون وجوب الستر على تقدير ثبوته تعبديا ولو مع جواز النظر ، إذ هو بعيد في الغاية . ولأظهرية دلالة الأخبار المجوزة للغسل مجردا عما تدل على وجوب كون الغسل من وراء الستر ، إذ تلك الأخبار الدالة على الاشتراط وإن كانت كثيرة لكن هي مع كثرتها ليست قوية في الدلالة على الوجوب بحيث تصلح لان يقيد بها ما يدل على عدم الاشتراط بل ضم بعضها إلى بعض ولحاظ التعليلات الواردة فيها يوهن دلالتها على الوجوب ويكشف عن كون الحكم بكون الغسل من وراء الثياب على وجه الاستحباب فإنها بين ما عبر فيها بكون الغسل من وراء الثياب أو كونه فوق الدرع أو بإدخال اليد تحت القميص أو بالمنع عن النظر إلى شعرها أو شيء منها أو عورتها