الشيخ محمد تقي الآملي
445
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
في الإطلاق كصحيح ابن سنان وصحيح ابن مسلم المتقدمين الذين عرفت كونهما صريحين في جواز التغسيل في حال الاختيار ، وبهما يقيد إطلاق ما دل على اعتبار المماثلة ، حيث إن النسبة بينهما وبينه نسبة المقيد إلى المطلق . وخبر أبي حمزة مع ضعف سنده قاصر من حيث الدلالة لاحتمال أن يكون المراد من المرأة في قوله لا يغسل الرجل المرأة هي المرأة الأجنبية ، ومع إرادة الإطلاق منها يقيد بالصحيحين المذكورين . وخبر أبي بصير ظاهر في التفصيل بين موت الزوجة في السفر وبين موت الزوج بتغسيل الزوج الزوجة من غير تقييد بعدم وجود المرأة معه وتغسيل الزوجة الزوج إذا لم يكن معها رجل ، وهو بهذا التفصيل يعارض خبر زرارة الذي فيه التفصيل بين موت الزوج والزوجة بتغسيل الزوجة الزوج دون العكس معللا بأن الزوجة في عدة الزوج بعد موته وعدم كون الزوج في عدة الزوجة بعد موتها ، مضافا إلى ما فيه من الضعف مع ما في دلالته على التقييد من القصور ، بل المستفاد منه هو بيان الحاجة إلى تغسيل الزوجة زوجها في السفر مع مشقته وضعفها عن تحمل ذلك ، وهي أي الحاجة إليه - انما تكون فيما إذا لم يكن معها رجل يباشر غسله ، وهذا بخلاف تغسيل الزوج زوجته في السفر فإنه مع وجود النساء أيضا مما ينبغي مباشرة الزوج إياه لتحمله ما لا تتحمله المرأة خصوصا إذا كانا في السفر ، ومع قيام هذا الاحتمال يخرج عن أن يصلح لتقييد ما يدل صريحا على جواز التغسيل في حال الاختيار . والمستفاد من خبر تغسيل أمير المؤمنين لفاطمة عليهما السلام هو ان مباشرته لذلك كان خلاف المتعارف ولذلك ضاق على مفضل بن عمرو احتاج إلى ذكر النكتة فيه وهي كونها صديقة كما أن عليا عليه السلام صديق فيكون مباشرته عليه السلام لغسلها كمباشرته لغسل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، ويؤيده ما في وصية فاطمة لعلي عليهما السلام من قولها عليها السلام أنت أولى بي من غيري حنطني وغسلني وكفني ، إشارة إلى كونها صديقة كما أن عليا صديق . وأما ما في البحار مما نقل عن خط الشهيد ( قده ) فغير صالح للاستناد إليه ، مع