الشيخ محمد تقي الآملي
415
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الصلاة عليه لوجوب غسله وسائر أفعال تجهيزه لاحتمال كون وجوبها لأجل المداراة معهم أو للتقية ( فتأمل ) وخبر أبي خالد مضافا إلى إضماره لا دلالة فيه على العموم من حيث الاعتقاد بل الظاهر منه هو العموم من حيث افراد الموتى من الغريق والاكيل ونحوهما كما يدل عليه استثناء الشهيد وأما بالنسبة إلى حالات كل فرد فلا عموم فيه بل لو دل لكانت دلالته بالإطلاق ، لكنه لا يدل عليها لعدم كونه في مقام البيان من تلك الجهة ، وقوله عليه السّلام غسل الميت واجب وارد في مقام أصل المشروعية ولا عموم له بالنسبة إلى أفراد الأموات ويكون نظير الأوامر الواردة في الصلاة والزكاة ، ومشروعية الصلاة عليه لا يستلزم مشروعية تغسيله ولا جواز غسله لاحتمال كون الصلاة المشروعة عليه بعد تغسيله من أهل مذهبه كما هو الغالب ، ومنع أولوية جواز تغسيله عن جواز الصلاة عليه ، والإجماع على عدم الفصل بينهما غير ثابت ، كما أن ما علم من سيرة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالصلاة على المنافقين لا يدل على الوجوب لاحتمال كونها لأجل المداراة معهم ، مع أن المنافقين من الكفار ، وإن فعل الصلاة لا يدل على وجوبها . ويستدل للثاني بعد تضعيف دليل القول الأول بما ذكر ، بالمنع عن شمول أدلة وجوب تغسيل الميت من عمومها وإطلاقها لغير المؤمن بدعوى عدم عموم لغوي يشمله وانصراف الإطلاق عنه وظهور بعض منها في إرادة المؤمن مثل قول الباقر عليه السّلام فيما رواه في التهذيب : قال عليه السّلام أيما مؤمن غسل مؤمنا فقال إذا قلبه اللهم ان هذا بدن عبدك المؤمن وقد أخرجت روحه منه وفرقت بينهما فعفوك عفوك - إلا غفر اللَّه له ذنوب سنة الا الكبائر . ( وفي الكافي ) والتهذيب عنه عليه السّلام قال من كفن مؤمنا كان كمن ضمن كسوته إلى يوم القيمة ومن حفر لميت قبرا كان كمن بوأه بيتا موافقا إلى يوم القيمة ، حيث إنهما بالمفهوم يدلان على عدم مشروعية تجهيز غير المؤمن ، وظهور بعض منها في كون التغسيل احتراما للميت وتكرمة له ولا يصلح له الا المؤمن ، وفي خبر محمد بن سنان المروي في العيون ان الرضا عليه السلام كتب إليه في جواب مسائله علة غسل الميت إنه يغسل ليطهر وينظف عن أدناس أمراضه وما أصابه من صنوف