الشيخ محمد تقي الآملي

408

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

بل صحة الفعل من الوصي تحتاج إلى إذن الولي كما في الأجنبي ، بل نسبه في محكي المختلف إلى علمائنا حيث يقول لم يعتبر علمائنا ما ذكره ابن الجنيد من تقديم الوصي وصدقه في الجواهر وقال : إني لم أجد من وافقه عليه ، نعم عن المحقق الثاني احتماله بل نفى عنه البأس في المدارك ( انتهى ) . ويستدل له بعموم دليل ولاية الولي ولا يعارضه عموم دليل نفوذ الوصية وإن من بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه ، وذلك لان نفوذها يتوقف على مشروعيتها كما يدل عليه قوله تعالى : « فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » ، فإذا أوصى إلى غير الولي فإن أراد مباشرة الفعل من الوصي بدون إذن الولي فوصيته هذه غير مشروعة فتكون جنفا ، وإن أراده مطلقا ولو مع إذن الولي فوجوبه على الوصي يكون منوطا بإذن الولي فيكون حال هذا الوصي كحال الأجنبي فتكون نسبة عموم دليل الولاية إلى عموم دليل نفوذ الوصية بعد تقييد الثاني بالوصية المشروعة نسبة الحاكم إلى المحكوم حيث لا معارضة بينهما بعد كون الحاكم مزيلا لموضوع دليل المحكوم ، حيث يسقط دليل المحكوم بسقوط موضوعه . والمحكي عن ابن الجنيد نفوذ الوصية وعدم الحاجة إلى الإذن من الولي ومال إليه المحقق الثاني ونفى عنه البأس في المدارك ( ويستدل له ) بعموم ما دل على النهي عن تبديل الوصية ، وبان الميت ربما آثر شخصا لعلمه بصلاحه وطمعه في إجابة دعائه ، فمنعه من ذلك وحرمانه عما يؤمله غير موافق للحكمة ، هذا كله مضافا إلى أن الولاية نظر للميت في أحد الاحتمالين ، وأما دليل ولاية الولي فهو منصرف عن صورة وصية الميت لأنه في مقام إثبات الولاية لأقرباء الميت بالنسبة إلى الأجانب لا بالنسبة إلى ولاية الميت على نفسه . ولعله إلى هذا ينظر المصنف ( قده ) في تقوية القول بالصحة حيث قال : لكن الأقوى صحتها ووجوب العمل بها ( فالعمدة ) في صحة هذا القول هو صحة دعوى الانصراف المذكور ، والانصاف قيام الترديد في صحة دعواه مع ما في دعوى ولاية الميت نفسه في تجهيزه ، حيث إن الظاهر من الأدلة ان الولاية تحدث بعد موته وإنه