الشيخ محمد تقي الآملي
371
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
إبراهيم عليه السّلام فقال مبتدءا من غير أن أسئله ينبغي للغريق والمصعوق ان يتربص بهما ثلاثة أيام لا يدفن الا ان يجيء منهما ريح تدل على موتهما فقلت جعلت فداك كأنك تخبرني إنه قد دفن ناس كثير احياء فقال عليه السّلام نعم يا علي دفن ناس كثير احياء ما ماتوا إلا في قبورهم ( وفي خبر إسحاق بن عمار ) قال سئلت الصادق عليه السّلام عن الغريق أيغسل قال عليه السّلام نعم ويستبرء ، قلت وكيف يستبرء ، قال يترك ثلاثة أيام من قبل ان يدفن الا ان يتغير قبل ، فيغسل ويدفن ، وكذلك أيضا صاحب الصاعقة فإنه ربما ظنوا إنه قد مات ولم يمت . ( الأمر الثالث ) مقتضى ما ذكر في الأمر السابق من كون الانتظار لأجل التجنب عن دفن الحي - كما يومي إليه خبر علي بن أبي حمزة من قوله عليه السّلام دفن ناس كثير احياء هو ان الغاية فيه هو تبين الموت ، ويدل عليه من الاخبار أيضا موثق عمار عن الصادق عليه السّلام قال الغريق يحبس حتى يتغير ويعلم أنه قد مات ثم يغسل ويكفن ، وخبر إسحاق بن عمار المتقدم الذي فيه فإنه ربما ظنوا إنه مات ولم يمت ، حيث إن الظاهر منه اعتباره العلم بالموت وعدم جواز الاكتفاء بظنه ، والمروي عن دعائم إسلام في الرجل يصيبه الصاعقة لا يدفن دون ثلاثة أيام الا ان يتبين موته ويستيقن ، وخبر علي بن أبي حمزة المتقدم الذي فيه : الا ان يجيء منها ريح تدل على موتهما . والمستفاد من خبر إسحاق بن عمار هو ان الانتظار ثلاثة أيام انما هو لأجل حصول اليقين بالموت معه ، لا أنه تكفي ولو لم يعلم به كما أن ما عبر فيه بالتغيير يراد منه التغير الموجب للعلم بالموت مثل التغير في الريح أو صفته بحيث يتحول إلى صفة لا يكون عليها الحي كالعلامات التي ذكرها الأطباء مثل استرخاء رجليه وانفصال كفيه وميل انفه وامتداد جلد وجهه وانخساف صدغيه وتقلص أنثييه إلى فوق مع تدلي الجلدة وغير ذلك مما هو مذكور في محاله مضافا إلى نقل الإجماع على اعتبار العلم بالموت ولو بعد مضى ثلاثة أيام ، ففي المعتبر : ويجب التربص بهم مع الاشتباه حتى يظهر علامات الموت وحده العلم وهو إجماع ، وعن التذكر