الشيخ محمد تقي الآملي

346

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وليعلم أن العيادة هي الزيارة الا أنها اختصت في العرف بزيارة المريض ( وفي مجمع البحرين ) وعدت المريض أعوده عيادة زرته ، ومنه حديث فاطمة بنت قيس فإنها امرأة يكثر عوادها اى زوارها وكل من أتاك مرة بعد أخرى فهو عائد وإن اشتهر في عيادة المريض حتى صار كأنه مختص به ( انتهى ) وعليه فحكمها حكم الزيارة فكما لا يشترط في الزيارة شيء سوى حضور الزائر عند المزور فكذا العيادة فلا يشترط فيها الجلوس ولا السؤال عن الحال بل هي تتحقق بنفس حضور العائد عند المريض . ولها آداب أحدها ان يجلس عنده ولكن لا يطيل الجلوس إلا إذا كان المريض طالبا . ويدل على استحباب الجلوس عند المريض ، المروي في الكافي عن الباقر عليه السّلام ، وفيه : أيما مؤمن عاد مؤمنا خاض الرحمة خوضا ، فإذا جلس غمرته الرحمة فإذا انصرف وكل اللَّه به سبعين ألف ملك يستغفرون له ويسترحمون عليه ويقولون طبت وطابت لك الجنة إلى تلك الساعة من غد وكان له يا أبا حمزة خريف في الجنة قلت وما الخريف جعلت فداك قال زاوية في الجنة يسير الراكب فيها أربعين عاما . ويدل على استحباب تخفيف الجلوس عنده ما ورد في تحديد مقداره وإن العيادة قدر فواق ( 1 ) أو حلب ناقة وإن من أعظم العواد عند اللَّه لمن إذا عاد أخاه خفف الجلوس الا ان يحب المريض ذلك أو يريده ويسئله ذلك وإن تمام العيادة للمريض ان تضع يدك على ذراعه وتعجل القيام من عنده فإن عيادة النوكي ( 2 ) أشد على المريض من وجعه .

--> ( 1 ) قال في المجمع الفواق كغراب : ما بين الحلبتين من الوقت لأنها تحلب فتترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب ، أو ما بين فتح يدك وقبضها على الضرع . ( 2 ) النوك بالضم والفتح الحمق ومنه قولهم وداء النوك ليس له دواء والنواكة الحماقه ( مجمع البحرين ) .