الشيخ محمد تقي الآملي

34

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

أو في الثلاثة التي تلحقها إلى أخر الشهر وما عدا الثلاثة الأولى خارجة عن مورد ابتلائها ، وهكذا في كل ثلاثة من الشهر تكون الثلاثة التي قبلها أو بعدها خارجة عن مورد ابتلائها ، وعليه فيصح اجراء استصحاب الطهر وعدم طرو الحيض في كل ثلاثة من أيام الشهر إلا الأخيرة منها للعلم بانتقاض الحالة السابقة فيها اما بكونها حائضا فيها أو فيما قبلها ( وثانيا ) باستلزام الاحتياط في جميع أيام الضلال للحرج والضرر المنفيين في الشريعة بقاعدة نفيهما . ( ويرد على الأول ) عدم التفاوت في حكم العقل بوجوب الاحتياط في التكليف المردد بين أطرافه المشتبهة ، بين الدفعيات والتدريجيات ، وذلك لوجود ملاك وجوبه في التدريجيات كما في الدفعيات ، وهو العلم بالأمر الفعلي المنجز عن المولى ومعه يحكم العقل بلزوم تحصيل الفراغ القطعي . ( ويرد على الثاني ) المنع عن لزوم الحرج والضرر في الاحتياط المذكور دائما ، ولو سلم فدليل نفيهما لا يدل الا على ارتفاع كل حكم يلزم معه الحرج الشخصي في مورد لزومه ، ومقتضى ذلك رفع إيجاب الاحتياط بقدر ما يرفع به الحرج ، فلو كان الغسل لها ضرريا ارتفع وجوبه وانتقل تكليفها إلى التيمم مثلا ولا يقتضي ذلك الترخيص لها في قراءة العزائم أو اللبث في المساجد ونحوهما مما ليس في تركه حرج ولا ضرر . ولكن يرد على هذا القول إن لزوم الاحتياط بما ذكر انما هو فيما إذا لم يرد دليل اجتهادي على تعيين وظيفة هذه المرأة المستحاضة الناسية للوقت دون العدد ، وقد عرفت دلالة المرسلة الطويلة على بيان وظيفتها في غير واحدة من فقراتها ومعه فلا ينتهي الأمر إلى تعين الاحتياط . ( وثانيها ) ما نسب إلى الأكثر تارة والى المشهور أخرى وهو ما ذكره المصنف ( قده ) في المتن من أنها تتخير في وضع العدد في أي موضع من الشهر من أوله وأخره وذلك لحكم العقل بالتخيير في الأوقات التي نسبتها إلى عادتها المنسية على حد سواء ولم يكن لبعضها ترجيح على بعض ، ولدلالة الأخبار عليه ، حيث إن المستفاد