الشيخ محمد تقي الآملي

328

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

أحل اللَّه البيع والصلح جائز ونحوهما والاخبار المتظافرة الصريحة في أن للرجل ان يتصرف في أمواله ما يشاء ما دام حيا كخبر أبي بصير عن الصادق عليه السّلام في الرجل له الولد يسعه ان يجعل ماله لقرابته قال عليه السّلام هو ماله يصنع به ما يشاء إلى أن يأتيه الموت ان لصاحب المال ان يعمل بماله ما شاء ما دام حيا ان شاء وهبه وإن شاء تصدق به وإن شاء تركه إلى أن يأتيه الموت فان أوصى فليس له الا الثلث الا ان الفضل ان لا يضيع من يعول به ولا يضر بورثته . ( وموثق عمار ) عن الصادق عليه السّلام قال : صاحب المال أحق بماله ما دام فيه الروح يضعه حيث يشاء ، وغير ذلك من الاخبار التي لا يسع المقام نقلها ، ومقتضى الجميع هو سلطنة المالك على ماله بالتصرف فيه بأنحاء التصرفات وضعا وتكليفا ، ولكن المستفاد من خبر أبي بصير أفضلية إبقاء شيء منه للوارث وترك الإضرار به ، بل الظاهر من مرسل الكافي كراهة حرمانهم ، وفيه : وقد روى عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال لرجل من الأنصار أعتق مماليكه ولم يكن له غيرهم فعابه النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقال ترك صبية صغارا يتكففون الناس . ( الثاني ) لا يجوز للإنسان أن يقر بماله لغير وارثه كذبا لأنه من الكذب المحرم ولكونه موجبا لتفويت مال الوارث الذي يكون المال له بعد موت المقر فيكون الإقرار محرما لكونه مقدمة للتفويت المحرم ، مع إمكان ان يقال كون الإقرار بنفسه تفويتا لا أنه مقدمة له فيصير التفويت فعلا مباشريا للمقر حينئذ ، ومع علم المقر له بكذب المقر يكون أخذه للمال المقر به حراما ويكون الإقرار حينئذ إعانة للأخذ المحرم عليه لكن تحريم مقدمة الحرام فيما عدا العلة التامة منها أو الجزء الأخير منها ممنوع ( وكيف كان ) فلا ينبغي الإشكال في تحريم الإقرار بالمال لغير الوارث كذبا . وإنما الكلام في لزوم ترتيب الأثر على إقراره فمع علم المقر له والوارث بكذبه لا يلزم على الوارث إعطاء المقر به للمقر له ولا يجوز للمقر له أيضا أخذه ، وهذا ظاهر ، ومع جهل الوارث وعلم المقر له يجب على الوارث ظاهرا رده ويحرم