الشيخ محمد تقي الآملي
322
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
في تصحيح جعله بيانا للتوبة الكاملة - كما في المتن إلى التشبث باشتماله على الندم والعزم وزيادة . ( الأمر التاسع ) لا إشكال في سقوط العقاب بالتوبة ، وهو مما اجمع عليه أهل الإسلام ، وإنما الخلاف في أنه هل يجب على اللَّه حتى لو عاقب بعد التوبة كان ظلما أو هو تفضل منه سبحانه كرما منه ورحمة ، فالمحكي عن المعتزلة هو الأول ، والأشاعرة على الأخير ، وهو المحكي عن الشيخ من أصحابنا والعلامة ، وتوقف المحقق الطوسي ( قده ) في التجريد ، وقال في وجوب سقوط العقاب بالتوبة إشكال . وقال الطبرسي ( قده ) في تفسير قوله تعالى : « وأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » : وصفه نفسه بالرحيم عقيب التواب يدل على أن إسقاط العقاب بعد التوبة تفضل منه سبحانه ورحمة من جهته على ما قاله أصحابنا وإنه غير واجب عقلا على ما ذهب إليه المعتزلة فإن قالوا قد يكون الفعل الواجب نعمة إذا كان منعما بسببه كالثواب والعوض لما كان منعما بالتكليف وبالآلام التي يستحق بها الأعواض جاز ان يطلق عليهما اسم النعمة ( فالجواب ) ان ذلك انما قلناه في الثواب والعوض ضرورة ، ولا ضرورة هاهنا تدعو إلى ارتكابه ( انتهى ) . وقال العلامة المجلسي ( قده ) في المجلد الثالث من البحار أن مختار الشيخين هو الظاهر من الاخبار وأدعية الصحيفة وغيرها ، ودليل الوجوب ضعيف مدخول ( انتهى ) . ( أقول ) ان كانت حقيقة التوبة هي ما ادعيناه من الندم الحاصل بين العلم المتقدم عليه والعمل المتأخر عنه المتعلق بما مضى بالتدارك والعزم على ترك الذنب في الحال وعدم العود إليه في الاستقبال الموجب لإزالة أثر المعصية عن صفحة النفس وعودها إلى ما كانت عليه من الطهر بحيث لم يبق على النفس أثر من الذنب أصلا بل صار كمن لا ذنب له فلا معنى لعقوبية حينئذ ، بل اللازم سقوط العقوبة عنه بسقوط ملاكها كما يكون تكفير السيئة بالحسنة كذلك . فعن أمير المؤمنين عليه السّلام في فضل الصلوات اليومية إنه شبهها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله