الشيخ محمد تقي الآملي
320
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
( أقول ) الظاهر من العزم المرتبط بالاستقبال هو ان يعقد مع اللَّه تعالى عقدا مؤكدا الذي هو العهد معه تعالى ان لا يعود إلى تلك الذنوب أو أمثالها كما قال زين العابدين عليه السّلام في دعائه في التوبة وعهدي ان أزجر محارمك وشرطي ان لا أعود إلى معاصيك : كالمريض الذي علم بضرر شرب العسل مثلا حيث إنه يعزم عزما جزما على ترك شربه ما لم يزل مرضه وهذا العزم في الحال أي في حالة حصول الندم بمكان من الإمكان وإن كان يتصور أن تغلبه الشهوة في الاستقبال فيحتاج إلى التضرع إلى جنابة لأن يحفظه عن العود إلى عصيانه حيث إن الحول والقوة منه . وكيف كان فلا يكون التائب تائبا ما لم يتأكد عزمه في الحال ثم إن بقي على عزمه في الاستقبال فنعم ما بقي وإن كان غير هذا الحال فيحتاج إلى توبة أخرى ولو ألف مرة . ففي الكافي عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى اللَّه توبة نصوحا قال عليه السّلام هو الذنب الذي لا يعود إليه أبدا قلت وأينا لم يعد فقال يا أبا محمّد ان اللَّه تعالى يحب من عباده المفتن التواب ( 1 ) . وفيه أيضا عن الصادق عليه السّلام قال عليه السّلام ان اللَّه يحب العبد المفتن التواب ومن لا يكون ذلك منه كان أفضل . وفي خبر محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام قال عليه السّلام يا محمّد بن مسلم ذنوب المسلم إذا تاب منها مغفورة فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة اما واللَّه إنها ليست إلا لأهل الإيمان قلت فان عاد بعد التوبة والاستغفار في الذنوب وعاد في التوبة فقال يا محمّد بن مسلم أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر اللَّه تعالى منه ثم لا يقبل اللَّه تعالى توبته قلت فان فعل ذلك مرارا بذنب ويتوب ويستغفر فقال عليه السّلام
--> ( 1 ) قال في الوافي يعني الذي يكثر ذنوبه ويكثر توبته يذنب الذنب فيتوب منه ثم يبتلى به فيعود ثم يتوب وهكذا من الافتان والتفتين بمعنى الإيقاع في الفتنة انتهى . وفي المجمع في الحديث المؤمن خلق مفتنا اى ممتحنا يمتحنه اللَّه بالذنوب ثم يعود وفيه ان اللَّه يحب المفتن التواب اى الممتحن بالذنب .