الشيخ محمد تقي الآملي

32

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

العشرة حيضا . والكلام في هذه المسألة انما هو في الصورة الأولى - أعني فيما لم تتذكر من الوقت شيئا - والحكم فيها ان المرأة ترجع في العدد إلى عادتها ، وفي الوقت تأخذ بما فيه الصفة إذا كانت ذات التمييز وتجعل ما يكون من الدم بصفة الحيض حيضا ولو كان في أخر الشهر ، اما رجوعها في العدد إلى عادتها فلما دل على تحيض المستحاضة بعدد حيضها . ففي مرسلة يونس الطويلة : فالحائض التي لها أيام معلومة قد أحصتها بلا اختلاط عليها ثم استحاضت فاستمر بها الدم وهي في ذلك تعرف أيامها ومبلغ عددها فإن امرأة يقال لها فاطمة بنت حبيش ( 1 ) استحاضت ، قالت أم سلمة فسئلت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في ذلك ، فقال تدع الصلاة قدر أقرائها أو قدر حيضها - إلى أن قال الصادق عليه السّلام - هذه سنة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وفي التي تعرف أيام أقرائها ولم يختلط عليها ، الا ترى أنه لم يسئلها كم يوم هي ولم يقل إذا زادت على كذا يوما فأنت مستحاضة وإنما سنّ لها أياما معلومة كانت لها من قليل أو كثير بعد ان تعرفها ( إلى أن قال عليه السّلام ) فهذه سنة التي تعرف أيام أقرائها ولا وقت لها إلا أيامها قلت أو كثرت ، وقال عليه السّلام في تفسير قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لحمنة بنت جحش تحيضي في علم اللَّه ستة أو سبعة الا ترى ان أيامها لو كانت أقل من سبع وكانت خمسا أو أقل من ذلك لم يقل لها تحيضي سبعا فيكون قد أمرها بترك الصلاة أياما وهي مستحاضة غير حائض ، وكذلك لو كان حيضها أكثر من سبع وكانت أيامها عشرة أو أكثر لم يكن يأمرها بالصلاة وهي حائض ( إلى أن قال عليه السّلام ) ومما يبين هذا قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في علم اللَّه ( إلخ ) فإنه كاد أن يكون صريحا في أنه لو كان لحيضها عدد معلوم كان يأمرها بان تتحيض في علم اللَّه بذلك العدد ، كما إنه لو كان وقتها مضبوطا كان يأمرها بترك الصلاة في ذلك الوقت المعين ولم يكن يقول لها تحيضي في علم اللَّه بذلك العدد . والظاهر من هذه الفقرات التي نقلناها وغيرها مما في المرسلة وغيرها

--> ( 1 ) حبيش مصغرا بالحاء المهملة والباء الموحدة واعجام الشين .