الشيخ محمد تقي الآملي
301
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ومن المعلوم خلو بدن الشهيد عن ذلك ، كيف ، والا يلزم كونه أسوء حالا من غيره لاستلزام كونه نجسا لا تزول نجاسته إلا بالاستحالة كالميتة من غير الإنسان مما له نفس سائلة ( ويؤيده ) خلو الأخبار الحاكية لغزوات النبي والأوصياء من بعده صلوات اللَّه عليهم عن أمر من يباشر دفن الشهداء بغسل مس الميت مع حصول المس منهم غالبا ، فلا وجه لاحتمال عدم السقوط أو الميل إليه كما حكى عن كشف اللثام ، ولا للتردد فيه - كما عن مصباح الفقيه - لإطلاق جملة من الأخبار الدالة على ثبوته والاشكال في رفع اليد عنه بمقتضى ما ذكر من الدليل على السقوط . ( المقام الثاني ) في حكم ما شك في كونه شهيدا ، وأول الأصول الجارية فيه هو أصالة عدم كونه شهيدا ، حيث إن الشهادة أمر حادث عند الموت ناش عن كون الموت من سبب مخصوص موجب لرفع أثر الموت الحاصل بزهوق الروح ، من الحدث والنجاسة ، وحيث إنها أمر حادث مسبوق بالعدم يكون الأصل عند الشك في حدوثها هو العدم فيحرز به حال المشكوك من عدم كونه شهيدا فيثبت له حكم عموم نجاسة كل ميت وحدثه ، نظير ما إذا ورد ما يدل على وجوب إكرام العلماء على نحو العموم وخصص بما يدل على عدم وجوب إكرام الفساق منهم وشك في فسق فرد منهم مع كونه مسبوقا بالعدالة ، إذ لا شبهة في جواز استصحاب عدالته والحكم بوجوب إكرامه بالعموم ، حيث إنه يحرز بالأصل كونه من افراد العموم المحكوم عليه بوجوب الإكرام ، ولازم ذلك هو وجوب الغسل بمسه كما فيما علم عدم كونه شهيدا . لكن يرد على التمسك بهذا الأصل ما أورد على التمسك بأصالة عدم التذكية عند الشك في كون حيوان مذكى أو غيره مع عدم أمارة على التذكية من يد أو سوق أو أثر استعمال مسلم ، حيث إنه قد أورد عليه ( تارة ) بكون الأثر - أعني النجاسة والحرمة مترتبا على الميتة وباستصحاب عدم التذكية لا يثبت كون المشكوك ميتة الا على التعويل على الأصل المثبت ( وأخرى ) بان عدم التذكية في حال حيوة الحيوان عدم محمولي وعدمها في حال الموت عدم نعتي ، ولا يصح إثبات العدم النعتي بإجراء