الشيخ محمد تقي الآملي

298

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

المبان من الميت ويتعدى إلى المبان من الحي بعدم القول بالتفصيل . ( وفيه ) منع جريان الاستصحاب في المبان من الميت لما عرفت من كون العبرة في الوجوب بمس الميت ، الذي لا يصدق على مس عظمه المجرد فيفترق مس المتصل منه بالميت مع مس المبان منه بصدق اسم المس في المتصل دون المنفصل مع ما في التعدي عن المبان من الميت إلى المبان من الحي بعدم القول بالتفصيل إذ الحكم الأصلي الثابت في مورد جريان الأصل لا يتعدى إلى ما لا يجرى فيه كما حقق في الأصول ، مع أنه لو تم ذلك يكون معارضا باستصحاب الجاري في المبان من الحي حيث لا يجب الغسل بمسه قبل إبانته ويتم في المبان من الميت بعدم القول بالفصل وهذا كما ترى . ( ويستدل للثاني ) أي عدم الوجوب مطلقا بالمنع عن شمول إطلاق وجوب الغسل بالمس بمس مثل العظم المجرد في المبان من الميت فضلا عن المبان من الحي لعدم صدق مس الميت على مسه ، ومع الشك في وجوبه فالمرجع استصحاب طهارة الماس عن الحدث ، ولو نوقش فيه من جهة الشك في كون المس موجبا للحدث واحتمال كون وجوب الغسل تعبديا - كما سيأتي الكلام فيه فالمرجع هو البراءة ، وهذا الاستدلال قوى جدا ، وإن كان الاحتياط في الغسل بمسه حسنا خروجا عن مخالفة القائل بوجوبه كما هو المحكي عن الدروس والذكرى وفوائد الشرائع والمسالك . ( واستدل للتفصيل الأول ) بخبر إسماعيل عن الصادق عليه السّلام في مس عظم الميت قال عليه السّلام إذا جاز سنة فلا بأس ( واعترض عليه ) بضعف الخبر في نفسه سندا مع الاعراض عن العمل به . ( وفي الجواهر ) استقرار المذهب على خلافه مع ما فيه من ضعف الدلالة لاحتمال كون نفى البأس فيه من جهة عدم وجوب تطهير ملاقيه عند تجرده عن اللحم وكون مجاوزة السنة في الغالب سببا لتجرده عنه فيكون هو بنفسه طاهرا لكونه مما لا تحله الحياة ، وهذا الاحتمال لا دافع له ومعه يختل الاستدلال .