الشيخ محمد تقي الآملي
288
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
فاغتسل . ( وصحيحة ابن مسلم ) في الرجل يغمض الميت أعليه غسل قال إذا مسه بحرارته فلا ولكن إذا مسه بعد ما برد فليغتسل ، وكذا غيرهما مما يكون الظاهر منه هو برد جميعه . ( فان قلت ) لا مجال للتمسك بصحيح ابن مسلم وما مثله في التعبير بوجوب الغسل بعد البرد وعدم وجوبه مع حرارة البدن كخبر إسماعيل بن جابر الذي فيه : اما بحرارته فلا بأس إنما ذاك إذا برد ، وصحيح ابن عمار الذي فيه : فإذا مسه وهو مسخن ، قال لا غسل عليه فإذا برد فعليه الغسل ، فان البرد وإن كان ظاهر في برد تمامه لكن الحرارة المأخوذة شرطا لنفى الغسل أيضا ظاهرة في حرارة تمامه وكلاهما لا يشملان البعض . ( قلت ) الظاهر أن المدار في وجوب الغسل وعدمه على البرد وعدمه لا عليه وعلى الحرارة ، فليست الحرارة شرطا لعدم وجوبه وإنما علق نفيه عليها باعتبار عدم تحقق البرد معها . ( ويدل على ما ذكرنا ) تعليق نفى الغسل على عدم البرد في خبر علي بن جعفر عن أخيه الكاظم ( ع ) ، وفيه : ان كان الميت لم يبرد فلا غسل عليه وإن كان قد برد فعليه الغسل إذا مسه ، مع إمكان ان يقال بناء على شرطية الحرارة لعدم الوجوب ان ما هو الشرط بقائها فما دام بقائها لا يجب الغسل ولو كان بقائها في بعض بدنه ، وأين هذا من اشتراط بقاء الحرارة في جميع بدنه . ( وكيف كان ) فمع ظهور الاخبار في اعتبار برد تمام البدن لا ينتهي إلى الشك في وجوب الغسل عند برد بعضه ، ولو شك فيه فالمرجع هو استصحاب طهارة الماس أو أصالة البراءة من وجوب الغسل . ( الأمر الرابع ) اختلفت العبارات في اعتبار تمام الأغسال الثلاثة الواجبة في غسل الميت في سقوط الغسل بمسه ( فعن القواعد ) والتذكرة والتحرير والنهاية والبيان والذكرى والدروس عدم اعتباره ، فلو مس عضوا كمل غسله لا يجب الغسل