الشيخ محمد تقي الآملي

285

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

( والأقوى ) ما عليه المشهور من وجوب الغسل بالمس للأخبار المتقدمة الدالة عليه وضعف ما تمسك به للقول الأخر ( أما أولا ) فبالاعراض عنه - لو تم الاستدلال به - بناء على طريقتنا في حجية الخبر ( واما ثانيا ) فبالمنع عن صحة التمسك سندا أو دلالة أو هما معا . ( اما خبر عمرو بن خالد ) فهو ضعيف السند في نفسه ولا جابر له ، مضافا إلى الإجمال في دلالته حيث إن مبنى الاستدلال به على كون المراد من قوله وإن تطهرت أجزأك هو اجزاء الوضوء عن الغسل على أن يكون المراد من التطهر هو الوضوء كما حمله الشيخ عليه وقال إنه صادر للتقية لموافقته العامة وعاضدة في الحدائق بكون رواة الخبر من العامة والزيدية ( وأنت ترى ) عدم تمامية المبنى لاحتمال أن يكون المقصود منه اجزاء الغسل عن الوضوء على أن يكون المراد من التطهر هو الغسل ، فالخبر مجمل لا يمكن التمسك به لشيء من الاحتمالين . وأما خبر سعد فلان السنة تستعمل في الاخبار بالمعنى الأعم من الندب ، ولعل المراد هو ما ثبت تشريعه بالسنة في مقابل ما ثبت تشريعه بالكتاب كغسل الجنابة ، مع أن في هذا الخبر ما يوجب القطع بإرادة المعنى الأعم ، كيف ولو حمل السنة فيه على معنى الندب لزم عدم وجوب غسل الحيض والنفاس والاستحاضة وغسل الميت مع أنه باطل قطعا ( واما عدّه ) في طي الأغسال المسنونة فلا يدل على الاستحباب إلا بالاشعار الذي لا اعتماد عليه في مقابل الدليل على الوجوب . ( واما مكاتبة الحسن بن عبيد ) فلا ظهور لها في الاستحباب ( أولا ) لاحتمال أن يكون الغسل بمسه صلَّى اللَّه عليه وآله واجبا على أمير المؤمنين ( ع ) ولو كان بدنه - صلى اللَّه على روحه وبدنه طاهرا مطهرا ، ومع تسليم ظهورها في الاستحباب فيختص ذلك بمسه صلَّى اللَّه عليه وآله وبمس المعصومين المطهرين عن الرجس . ( ثانيا ) على أن جريان السنة بفعل أمير المؤمنين ( ع ) لا يلائم مع انحصار التشريع بالنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وعدم كون أمير المؤمنين عليه السلام مشرعا ، مع أنه على فرض تصويره تكون السنة جارية بفعله ( ع ) أعم من الفرض والندب فلا يدل على