الشيخ محمد تقي الآملي
25
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
لها أيام متقدمة ثم اختلط عليها من طول الدم وزادت ونقصت حتى أغفلت عددها وموضعها من الشهر ( إلى أن قال ) فإذا جهلت الأيام وعددها احتاجت إلى النظر حينئذ إلى إقبال الدم وإدباره وتغيير لونه من السواد ( إلى أن قال ) فهذه سنة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في التي اختلط أيامها حتى لا تعرف أيامها وإنما تعرفها بالدم . ولا يخفى ان هذه الفقرات ظاهرة في الناسية بمعنى من تكون لها العادة ولكنها محت صورتها عن ذهنها ، ولو سلم ظهورها فيمن ذهبت عادتها بطول المدة فلا شك في اندراج الناسية بالمعنى الأول تحت هذا الحكم بتنقيح المناط . ( وبالجملة ) لا ينبغي الإشكال في الحكم المذكور ولم ينقل فيه خلاف الا عن أبي الصلاح من رجوعها أولا إلى عادة النساء ثم التمييز ثم سبعة سبعة ، وعن ابن زهرة عدم الالتفات إلى شيء من ذلك بل يتعين عليها التحيض بعشرة بعد الفصل بأقل الطهر فتجعل عشرة أيام حيضا وعشرة طهرا ما دامت مستمرة الدم . وكلا القولين ضعيف مخالف لما تقدم من الدليل ( وعن الصدوق والمفيد ) عدم التعرض للتمييز رأسا ولا ضرر به . والحكم الثاني وهو رجوعها إلى العدد بعد فقد التمييز في الجملة مما لا اشكال ولا خلاف فيه ، بل اتفقت كلماتهم فيه كاتفاقهم على الحكم الثالث - أعني عدم رجوعها إلى عادة نسائها حيث لم ينقل فيه خلاف الا عن أبي الصلاح القائل برجوعها إليهن مع التمييز ، وقد عرفت مخالفة قوله مع اخبار الصفات ، وليس لرجوعها إلى نسائها بعد فقد التمييز قائل أصلا ولا عليه دليل إلا إطلاق رواية زرارة ومحمّد بن مسلم وخبر أبي بصير ، وفي الأول منهما يجب للمستحاضة أن تنظر بعض نسائها فتقتدي بأقرائها وفي الأخير : إذا كانت لا تعرف أيام نفاسها فابتليت جلست مثل أيام أمها ( إلخ ) لكن إطلاق الخبرين يقيد بالإجماع على رجوع الناسية بعد فقد التمييز إلى النساء . ثم إنهم بعد ذاك الاتفاق اختلفوا على أقوال تزيد على خمسة عشر قولا ، والمعروف هو التخيير بين السبع والست في كل شهر وبين الثلاثة من شهر والعشرة من أخر ، وعن شرح المفاتيح إنه مشهور ، وعن كاشف اللثام إنه أكثر ( ولا يخفى )