الشيخ محمد تقي الآملي

209

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

صاحب الجواهر والشيخ الأكبر قدس سرهما ، واستدل له الشيخ في الطهارة بالإطلاق ولزوم الحرج ، وقال في الجواهر : لما في التكليف بمجرد هذا الاحتمال من المشقة والحرج الذي لا يتحمل عادة مع أن أصل مشروعية هذا الحكم للتخفيف بل لعل الاخبار المكتفية بأفعال الاستحاضة ظاهرة فيما قلنا لتحقق الفترات غالبا مع أنها لم تعتبر فيما وصل إلينا من الاخبار ( انتهى ) . ولا يخفى ما في دعوى الإطلاق ، لمنع غلبة الفترات ومنع حصول الشك في سعتها للطهارة والصلاة - لو سلم غلبة حصولها - بل يمكن دعوى غلبة غير المتسعة منها على ما يستكشف من حال النساء ، وكون الإطلاق في مقام الحكم الواقعي ، والمقام - أعني مقام الشك في سعة الفترة - مقام الحكم الظاهري ، ولا يتكفل الدليل المثبت للحكم الواقعي لإثبات الحكم الظاهري - المتأخر رتبة عن الشك في الحكم الواقعي . وقد عرفت في هذا الشرح مرارا عدم صحة التمسك بقاعدة الحرج لإثبات الحكم الشرعي - لو كان الحرج نوعيا ، ويصح التمسك لنفيه عن موضوعه إذا كان الحرج شخصيا ويدور مدار تحققه ، وهو يختلف باختلاف الأشخاص والحالات ( فالحق ) هو وجوب الاستيناف والإعادة في صورة الشك في سعة الفترة ما لم ينته إلى الحرج الشخصي لأصالة تأخر العود وقاعدة الاشتغال وعدم ثبوت العفو عن ذاك الدم المشكوك لعدم الإطلاق في دليل العفو مع ثبوت حدثيته لعموم ما يدل على حدثية دم الاستحاضة . ولو شكت في كون الانقطاع عن برء أو عن فترة فلا تخلو الفترة المشكوكة إما تكون على تقدير ثبوتها مما يعلم بسعتها ، أو يعلم بعدم سعتها ، أو يشك في ذلك ( فعلى الأول ) لا إشكال في وجوب الاستيناف ، لعدم التفاوت حينئذ بين كونه عن برء أو عن فترة - بناء على المختار من عدم الفرق بينهما . ( وعلى الثاني ) - أعني صورة العلم بعدم سعة الفترة على تقدير ثبوتها - فالظاهر عدم وجوب استيناف الطهارة ولا إعادة الصلاة ، لأصالة البراءة عن وجوب إعادة الصلاة