الشيخ محمد تقي الآملي
206
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
عبر المحقق في المعتبر في العبارة السابقة بأن خروج الدم بعد الطهارة معفو عنه فلو لم يكن حدثا لم يكن وجه للعفو عنه كما لا يخفى . وأما استصحاب الطهارة واستصحاب العفو فلا مجال للتمسك بهما بعد عموم ما دل على حدثية هذا الدم وعدم إطلاق دليل العفو لغير الدم المستمر ، فالعموم المذكور حاكم على الاستصحاب حكومة الأدلة الاجتهادية على الأصل العملي ، والفرق بين الانقطاع بعد الصلاة وبين الانقطاع قبلها غير مستنكر إذا قام عليه الدليل ( فالأقوى ) حينئذ ما عليه المشهور من لزوم إعادة الطهارة إذا انقطع الدم بعدها وقبل الصلاة . وأما الانقطاع في أثناء الصلاة ففي بطلانها ووجوب استينافها أو صحتها ووجوب إكمالها بالطهارة السابقة ، أو مع تجديد الطهارة في الأثناء عند الانقطاع كما في المبطون ، وجوه ، والمحكي عن السرائر والدروس وجامع المقاصد هو الأول ( ويستدل له ) بما استدل به في لزوم استيناف الطهارة فيما كان الانقطاع في أثنائها أو بعدها قبل الشروع في الصلاة من عموم حدثية دم الاستحاضة وعدم إطلاق دليل العفو عنه لإثبات العفو عن غير المستمر منه إلى أخر الصلاة . والمحكي عن المبسوط والبيان الصحة ، ويستدل له بإطلاق دليل العفو واستصحاب الصحة وإن انقطاع الدم في الأثناء في حكم وجدان المتيمم للماء في الأثناء ، فكما يجب المضي في الصلاة مع وجدانه يجب المضي فيها في المقام مع انقطاع الدم ، وبعموم النهي عن إبطال الصلاة ، هذا . ولكنك قد عرفت المنع عن إطلاق دليل العفو ، وبه وبما دل على عموم حدثية دم الاستحاضة يبطل الرجوع إلى استصحاب الصحة ، مضافا إلى أنه لا يكفي في الإتيان ببقية اجزاء الصلاة وكفاية انضمامها إلى ما أتى منها إلى زمان الانقطاع . وقياس المقام بوجدان الماء في أثناء الصلاة فاسد لا نقول به ، مع أنه مع الفارق ، لان الانقطاع ليس بحدث بخلاف الدم الخارج قبل الانقطاع الذي ثبت حدثيته بما دل على عموم حدثية دم الاستحاضة .