الشيخ محمد تقي الآملي
20
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
( الأمر السادس ) المعروف عدم اعتبار اتحاد بلد النساء معها في الرجوع إليهن للإطلاق ، خلافا للمحكي عن الشهيد ( قده ) في بعض كتبه ، ولعله لأجل احتمال اختلاف الأمزجة باختلاف البلدان الموجب لانصراف الإطلاق ، وفيه منع الانصراف . ( السابع ) إذا فقدت نسائها أي لم يوجدن على وجه يمكن الرجوع إليهن أو اختلفن رجعت المبتدئة بالمعنى الأخص - أي من ابتدء بها الدم - إلى الروايات ولا إشكال في أصل الحكم في الجملة ، لكن في تفصيله أقوال ربما تبلغ إلى عشرين قولا ، أشهرها - كما قيل - تخييرها بين جعل حيضها في كل شهر ستة أو سبعة وبين جعلها عشرة من شهر وثلاثة من شهر أخر ( واستدل له ) بأنه مقتضى الجمع بين مرسلة يونس الطويلة وبين مضمرة سماعة لو صح الجمع بينهما بذلك ، أو نتيجة لزوم الأخذ بكل من الخبرين المتساويين على القول بالمكافئة وامتناع الجمع بينهما . ولا بد في المقام من التكلم في مدلول الخبرين أولا ثم البحث عن طريق العمل بهما ( فنقول ) اما المرسلة فهي مشتملة على فقرات ، فصدرها تتضمن الحكم بالتخيير بين الستة والسبعة ، وهو قوله عليه السّلام في حكاية قول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله لحمنة بنت جحش : تحيضي في كل شهر في علم اللَّه ستا أو سبعا واغتسلي وصومي ثلاثة وعشرين أو أربعة وعشرين ، وبقية الفقرات منها تدل على تعين السبعة ، وهي قوله عليه السّلام : وهذه سنة التي استمر بها الدم أول ما تراه أقصى دمها سبع وأقصى طهرها ثلاث وعشرين ، وقوله عليه السّلام : وإن لم يكن لها أيام قبل ذلك واستحاضت أول ما رأت فوقتها سبع وطهرها ثلاثة وعشرون ، وقوله عليه السّلام في أخرها : وإن لم يكن كذلك بل أطبق عليها الدم على لون فسنتها السبع والثلاث والعشرون ، والجمع بين الصدر الدال على التخيير وبين سائر الفقرات بعيد جدا مضافا إلى ما في التخيير أيضا من البعد لكونه من قبيل التخيير بين الأقل والأكثر ، حيث إنه يؤل إلى التخيير بين فعل الواجب وتركه . ( ودعوى ) كون ذلك من قبيل التخيير في سبب الوجوب نظير التخيير للمسافر بين الإقامة فيجب عليه الصوم وبين عدمها فيحرم عليه وكالتخيير بين تحصيل الاستطاعة