الشيخ محمد تقي الآملي

195

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

فاطمة بنت أبي جيش ( 1 ) فإنها كانت مشهورة بكثرة الاستحاضة والسؤال عن مسائلها كما يظهر من مرسلة يونس المتقدمة مرارا ، ويكون ذكر الصلاة والسلام في الحديث بعد ذكر فاطمة ناشيا من توهم الكاتب كونها فاطمة الزهراء عليها السّلام . ( الوجه الثالث ) اشتمال الخبر على عدم وجوب قضاء الصلاة ، وهو مخالف مع الإجماع على وجوبه ( وأجيب عنه ) بوجوه باردة ( 2 ) أحسنها صحة التفكيك في الحجية وإن خروج بعض الخبر عن الحجية لا يخرج جميعه عنها ، إذ هو بالنسبة إلى الفقرات المشتمل عليها أخبار متعددة لا سيما في المكاتبة التي هي مظنة الوقوع في الوهم من الناظر إليها . وإن كان لا يخلو هذا الجواب أيضا عن المناقشة لعدم تماميته في الاستدلال الإمام عليه السّلام بما فعله النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بقوله : لان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان يأمر فاطمة والمؤمنات من نسائه بذلك ، حيث إن المشار إليه بذلك هو قضاء الصوم وعدم قضاء الصلاة ، فهو إجمال ما فصله أولا ، ولا يمكن الالتزام بالتفكيك في الحجية فيه ، وإن أمكن فيما فصله أولا كما لا يخفى . ولعله لهذه المناقشات لم يفت المصنف ( قده ) في المتن ببطلان الصوم عند ترك الاغتسال ، وقال بأنه أحوط ، وأما الإجماع على البطلان وعدم الخلاف فيه فعلى تقدير تماميته فهو لهذا المدرك المذكور ، وقد ثبت في محله عدم حجية

--> ( 1 ) فاطمة بنت أبي جيش بالمهملة والموحدة والمعجمة مع التصغير واسمه قيس بن عبد المطلب ، الأسدية ، صحابية ، وهي التي سئلت أم سلمة عن حديث الحيض ، وعن الباقر ( ع ) إنها استحيضت سبع سنين ( مجمع البحرين ) . ( 2 ) مثل ما ذكره الشيخ في التهذيب من حمل عدم قضاء الصلاة على ما إذا لم تعلم أن عليها لكل صلاتين غسلا ، وما ذكره الأردبيلي من حمله على ما كان ترك الصلاة في أوقات الحيض ، وما ذكره في المنتقى ووافقه الأمين الأسترآبادي وبعض الأفاضل من أن هذا جواب عن السؤال عن حكم الحائض وإن الراوي توهم أنه جواب عن حكم الاستحاضة .