الشيخ محمد تقي الآملي

189

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

التحفظ عنه أول الكلام ، فيكون الاستدلال به أشبه بالمصادرة . ( وعلى الثالث ) بأنه كالوجه الأول ينفع فيما إذا تمكنت من حبس الحدث بحيث لا يخرج بعد الشروع في الغسل والوضوء إلى تمام الصلاة ، والا فالتحفظ عنه بقدر الإمكان على ما هو المدعى لا ينفع بعد خروج شيء منه لا بالاختبار ، اللهم الا ان يقال بالعفو عن الخارج لا بالاختيار لأجل الضرورة . إذا تبين ذلك فاعلم أن في هذا المتن أمور : ( الأول ) ان ظاهر قوله ( قده ) يجب عليها بعد الوضوء والغسل التحفظ من خروج الدم ، هو كون محل الاستظهار بعد الوضوء والغسل كما يصرح في أخر هذه المسألة بأحوطية كونه بعد الغسل . ومقتضى كون مدرك وجوب الاستظهار هو التحفظ عن خروج الدم مهما أمكن والاقتصار في العفو عن حدثيته على ما لا يمكن التحرز عنه ، هو فعله - اى الاستظهار - من ابتداء الشروع في الغسل والوضوء ، وذلك للتحفظ عن خروج الدم في حالهما بقدر الإمكان ، كما يجب التحفظ عنه بعدهما إلى الفراغ من الصلاة . لكن استفادة ذلك من الاخبار لا يخلو عن غموض ، وإن اعترف بها كاشف الغطاء في محكي شرحه على المفاتيح - بالنسبة إلى الوضوء - قال ( قده ) : ان المستفاد من الاخبار وكلمات الأخيار ان هذا الاستظهار قبل الوضوء في القليلة والمتوسطة لتحقق معاقبة الصلاة للطهارة مهما تيسر ، ووافقه في الجواهر لكن بالنسبة إلى صلاة الغداة دون غيرها . ولعل الوجه في عدم لزوم تقديمه على الوضوء فيما عدا صلاة الغداة هو عدم الدليل على وجوب الاستظهار طول النهار ، وأما تغيير القطنة والخرقة لو تلوثتا به وكذا تطهير البدن عند تلوثه لأجل ما عدا صلاة الغداة من الصلوات فهو لأجل اشتراط طهارتها في الصلاة كما تقدم . ( لكن الانصاف ) عدم الفرق في لزوم تقديم الاستظهار على الوضوء بين صلاة الغداة وما عداها لا سيما إذا كان منشأه تحقق المعاقبة ، وليس لتوهم لزوم تأخره عنه