الشيخ محمد تقي الآملي
171
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
مسألة ( 3 ) إذا حدثت الكثيرة أو المتوسطة قبل الفجر يجب أن يكون غسلها لصلاة الفجر بعده فلا يجوز قبله الا إذا أرادت صلاة الليل فيجوز لها ان تغتسل قبلها . إذا حدثت الاستحاضة الكثيرة أو المتوسطة قبل الفجر وحصل النقاء منها قبله أيضا فلا إشكال في جواز الغسل لها حينئذ قبل الفجر لصلاة الصبح وصحته لكونه محصلا للطهارة ، فيكون مستحبا ، لما دل على استحباب الكون على الطهارة حسبما تقدم في مباحث الوضوء وغسل الجنابة ، وأما مع عدم النقاء منها قبل الفجر ففي جواز تقديم غسلها على الفجر اشكال من جهة عدم الدليل على مشروعيته قبل الوقت لعدم كونه محصلا للطهارة حتى يستحب لأجل استحباب الكون عليها وعدم جواز الإتيان به بداعي مقدميته للصلاة لعدم دخول وقتها ولا أمر فعلى بالصلاة قبل وقتها حتى يترشح منه الأمر الغيري إلى مقدماتها . واستدل في الذكرى على فساده بأنه طهارة اضطرارية ولا حاجة إليها قبل دخول الوقت . ( وربما يقال بصحته ) لإطلاق الاخبار وحصول مرتبة من الطهارة به ، الموجب لرجحانه ذاتا والمصحح لوقوعه عبادة ، وعدم الحاجة إليه قبل الوقت لا يقتضي عدم صحته قبله مع كفاية رجحانه الذاتي في عباديته . وما ذكره لا يخلو عن المنع ضرورة ان حصول مرتبة الطهارة منه لو سلم فإنما ينفع في الطهارة الاضطرارية التي لا يتعقبها الحدث كالترابية فيما لا يتمكن من المائية لا في مثل المقام حيث يستمر بها الدم بعد الغسل ، إذ لا يتصور بقاء المرتبة الحاصلة من الغسل بعد ما يطرء عليه من الدم ، وليس في مثله الا القول بالعفو عما يحدث بعده ، والقدر المتيقن منه هو ما إذا كان الغسل بعد الوقت ، والتمسك بإطلاق الاخبار على مشروعية الغسل قبل الوقت مندفع بعدم ورود الإطلاق في مقام البيان من هذه الجهة ، مع أنه مقيد بما يدل على اعتبار كون الغسل بعد الوقت .