الشيخ محمد تقي الآملي
170
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
حدث كغيره من الأحداث كالبول والمنى ونحوهما من الحدث الأصغر والأكبر مما لا يتوقف تأثيرها على دخول الوقت وإن كان فعلية الخطاب بإزالتها لما يشترط فيه الطهارة بعد دخوله ، فلو لم تجب الطهارة منه إذا كان حادثا قبل الوقت لم تجب الطهارة من غيره من الأحداث إذا طرء قبل الوقت ، والفرق بينه وبين غيره من الأحداث تهكم . ( ومما ذكرنا يظهر ) بطلان ما استدل به للقول الأول من أن وقت الصلاة هو وقت الخطاب بالطهارة ، فلا أثر لما قبله ، حيث إن وقت الخطاب بالطهارة وإن كان هو وقت الصلاة أو غيرها مما يشترط فيه الطهارة لكن تعلق الخطاب بالطهارة وقت الصلاة انما هو لمكان طرو الحالة الحدثية الحاصلة برؤية الدم قبل وقت الصلاة ، فالدم قبل وقت الصلاة مؤثر في الخطاب بالطهارة بعد دخول وقتها . هذا مضافا إلى إطلاق الأخبار الدالة على كون دم الاستحاضة موجبا للغسل أو الوضوء ، بل وصحيح الصحاف الذي استدل به الشهيد للقول الأول بنفسه دال على القول الأخير ، ولذا أورد على الاستدلال به للقول الأول بأنه على خلافه أدل . ويتفرع على الخلاف المذكور ما فرع عليه المصنف ( قده ) في المتن من أنه لو حدثت المتوسطة قبل صلاة الفجر ولم تغتسل لها عصيانا أو نسيانا وجب للظهرين وإن انقطع الدم قبل وقتهما بل قبل الفجر أيضا ، هذا على القول الأخير وأما بناء على القول الأول فلا غسل عليها في الفرض ما لم توجد في الوقت متصلة أو طارئة . ( الأمر الثالث ) إذا حدثت الكثيرة بعد صلاة الفجر يجب في ذلك اليوم غسلان لو بقيت إلى بعد الفراغ عن الظهرين ، سواء كانت باقية إلى وقت العشائين أم انقطعت بعد الظهرين ، والا فلا يجب الا غسل واحد للظهرين سواء كانت باقية إلى وقتهما أو ارتفعت قبل وقتهما وكان حدوثها قبل وقتهما بلحظة ، وسواء كان الانقطاع للبرء عنها أو لغيره ، علمت بكونه للبرء أو لغيره أو كانت شاكة في ذلك ، وقد اتضح وجه ذلك كله مما تبين في الأمرين المتقدمين .