الشيخ محمد تقي الآملي
169
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
على حدثية دم الاستحاضة ، مضافا إلى المنع عن الرجوع إلى البراءة في المقام لثبوت الاشتغال بالظهرين والعشائين وكون الشك في صحة الإتيان بهما من دون الغسل المقتضى للرجوع إلى قاعدة الاشتغال ولم يتحقق الإجماع مع ثبوت الخلاف بل ولا نقله أيضا ، إذ ليس الا دعوى استظهاره ، وحمل ما ورد من الروايات في إيجاب المتوسطة للغسل على الغداة مخالف مع إطلاقها وموجب لرفع اليد عن إطلاقها من غير مقيد ، اللهم الا ان يدعى انصرافها إلى صورة استمرار الدم من قبل صلاة الفجر ، ولكنه على تقدير تسليمه غير مناف مع بقاء الإطلاق فيما لا انصراف فيه . ومنه يظهر الجواب عن الاستدلال بالرضوى أيضا ، حيث إن الظاهر منه هو حال استمرار الدم كما يشهد به جعل الحكم فيه في مقابل الكثيرة التي تجب فيها ثلاثة أغسال ، مضافا إلى عدم ثبوت حجيته في المقام لو تمت دلالته ، فالأقوى حينئذ هو وجوب الغسل لما عدا صلاة الصبح لو حدثت الاستحاضة بعد صلاته ، أو قبلها ولم تغتسل لها عصيانا أو نسيانا . ( الأمر الثاني ) اختلف في أن الاعتبار في كمية الدم وقلته وكثرته هل هو بوقت الصلاة ، أو أنه كغيره من الأحداث ، متى حصل ولو لحظة كفى في وجوب موجبه ، سواء حصل في وقت الصلاة أو في غيره إذا لم يتعقبه الغسل بعده على قولين وحكى الأول منهما عن الشهيد في الدروس والذكرى ، ونسب الميل إليه إلى جامع المقاصد . ( ويستدل له ) بان وقت الصلاة هو وقت الخطاب بالطهارة فلا أثر لما قبله ، وبصحيح الصحاف ، المتكرر نقله ، الذي فيه : ولتغسل ثم تحتشي وتستذفر وتصلى الظهرين ثم لتنظر فإن كان الدم لا يسيل بينهما وبين المغرب فلتتوضأ ولا غسل عليها وإن كان إذا أمسكت تسيل من خلفه صبيبا فعليها الغسل . والمحكي عن جماعة من متأخري المتأخرين كالشهيد الثاني وغيره هو الأخير وهو المختار عند صاحب الجواهر والشيخ الأكبر ( قدس سرهما ) ويستدل له بان دم الاستحاضة