الشيخ محمد تقي الآملي

162

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

في الوقت ( وبالجملة ) تسقط الرواية عن الدلالة على القول المشهور . ( وأورد عليه ) بان أهمية بيان غسل الاستحاضة لا تصير سببا لظهور الرواية في غسل الاستحاضة بعد تسليم ظهورها في غسل الحيض ، مع أنه على تقدير تسليم الظهور فإنما يقال بظهورها في إرادة ما يجب عليها من الغسل على سبيل التداخل لا خصوص غسل الاستحاضة ، ثم إن المتيقن هو تعلق الظرف بالأخير وإنه ( قده ) لم يبين وجها لتعلقه بالمجموع الا دعوى كون تعلقه بالأخير خلاف الظاهر ، مضافا إلى أنه مع تسليم تعلقه بالمجموع فالجملة الأولى أعني قوله تغتسل لا تكون محمولة على الاستحباب ، بل الواجب هو حمله على القدر المشترك بين الوجوب والاستحباب ، وذلك للإجماع على وجوب الغسل في صلاة الصبح والظهرين والعشائين ، وعليه فلا يوجب صرف ظهور الجملة الثانية - أعني تتوضأ - عن الوجوب إلى الاستحباب . هذا ما يمكن ان يقال في الاستدلال لمذهب المشهور وما يمكن ان يورد عليه . والمنسوب إلى ظاهر الصدوقين والسيد في الناصريات والشيخ وابن زهرة وابن حمزة والحلبي والقاضي وسلار هو عدم وجوب الوضوء مطلقا ولو لما يجب فيه الغسل ، وهذه النسبة تظهر من اقتصارهم عند ذكر حكم الكثيرة على الغسل وترك تعرضهم للوضوء . ( ويستدل له ) بالأصل - أي أصالة البراءة عن وجوب الوضوء فيما يشك فيه - والبناء على الاجتزاء بالغسل فيما يجب فيه الغسل وخلو النصوص عن التعرض للوضوء واقتصارها على ذكر الأغسال الثلاثة في مقام البيان . ( ولا يخفى ما فيه ) لأن الأصل يسقط بالدليل مع أن الأصل الجاري في المقام هو الاشتغال لا البراءة ، وإن الأقوى عدم الاجتزاء بالغسل عن الوضوء إلا في الجنابة وإن خلو بعض النصوص عن التعرض لذكر الوضوء لا يقتضي عدم وجوبه بعد دلالة الدليل على وجوبه ، فالعمدة إقامة الدليل على الوجوب اما مطلقا كما هو القول المشهور أو في خصوص ما يجب فيه الغسل وهو القول الثالث .