الشيخ محمد تقي الآملي
160
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
كالعصر والعشاء من اليومية وسائر الفرائض والنوافل بوجوبه في الأول دون الأخير ( أقوال ) : المحكي عن السرائر وصريح الشرائع والنافع وغير واحد من كتب العلامة هو الأول وعن المختلف إنه المشهور وعن المدارك والذخيرة ان عليه عامة المتأخرين ( ويستدل له ) اما لوجوب الوضوء عندما يجب فيه الغسل فلكون دم الاستحاضة حدثا موجبا للغسل وإن كل غسل رافع أو مبيح يجب معه الوضوء الا غسل الجنابة وإما لوجوبه عندما لا يجب الغسل عنده فبآية الوضوء وأولوية وجوبه في الكثيرة فيما لا يجب عنده الغسل عن وجوبه في المتوسطة والقليلة لأكثرية الدم فيها عنهما ، ودعوى الشهيد الثاني في الروض دلالة الأخبار الكثيرة على وجوبه ، وظهور مرسلة يونس الطويلة ، وفيها فيمن تعرف أيامها قال عليه السّلام : فلتدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة ، قيل وإن سال الدم ، قال عليه السّلام وإن سال مثل المثعب ( 1 ) . وما استدلوا به لوجوبه عندما يجب فيه الغسل وإن كان وجيها ، حيث لا ينبغي الإشكال في أن ملاحظة الأدلة تشرف الفقيه على حدثية دم الاستحاضة ، بل عن المختلف دعوى الإجماع عليها ، وقد مر مرارا انحصار الاكتفاء بالغسل عن الوضوء بغسل الجنابة وإن ما عداه يجب فيه الوضوء قبله أو بعده أو معه . لكن يرد على ما استدلوا به لوجوبه عندما لا يجب فيه الغسل ( اما الآية الكريمة ) فبالمنع عن عمومها بالنسبة إلى كل وقت وكل حال ، وإنما هي في مورد المحدث ، ومقتضى إطلاقها وإن كان شمولها للحدث الأكبر والأصغر لكنه منصرف إلى الأصغر لمقابلة صدر الآية مع ذيلها الدال على حكم الجنب ، وهو قوله تعالى : « وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا » ، بل المستفاد من الروايات تفسيرها بخصوص حدث النوم بل المنقول عن المفسرين أيضا ذلك ( واما أولوية ) وجوب الوضوء في الكثيرة عن وجوبه في القليلة والمتوسطة فبالمنع عنها بعد إيجاب الأغسال الثلاثة في الكثيرة
--> ( 1 ) المثعب بالثاء المثلثة والعين المهملة ثم الباء الموحدة : المسيل ، ومثاعب المدينة مسائل مائها ( الوافي ) .