الشيخ محمد تقي الآملي

154

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

( واستدل أيضا ) بموثق سماعة ، قال : المستحاضة إذا ثقب الدم الكرسف اغتسلت لكل صلاتين وللفجر غسلا واحدا ، وإن لم يجز الدم فعليها الغسل كل يوم مرة والوضوء لكل صلاة ( إلى أن قال ) هذا إذا كان دما عبيطا ، وإن كان صفرة فعليها الوضوء ، بناء على أن يكون المراد من ثقب الدم وجوازه هو تعديه عن الكرسف فيدل صدره على حكم الكثيرة ، وقوله وإن لم يجز الدم ( إلخ ) على حكم المتوسطة ونفى جواز الدم وتعديه وإن كان يعم القليلة ، لكنها خرجت عنه بما دل على عدم وجوب الغسل فيها ، وذيله أعني قوله وإن كان صفرة فعليها الوضوء ، يدل على حكم القليلة بناء على كون المراد من الصفرة القلة لكون الغالب هو القلة في الصفرة فيكون الخبر متعرضا لبيان الأقسام الثلاثة وأحكامها . وصحيح الصحاف : فإن كان الدم فيما بينهما - اى فيما بين الظهر والعصر - وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضأ ولتصل عند وقت كل صلاة ما لم تطرح الكرسف عنها فان طرحت الكرسف عنها فسال الدم وجب عليها الغسل وإن طرحت الكرسف ولم يسل الدم فلتتوضأ ولتصل ولا غسل عليها ، قال عليه السّلام وإن كان الدم إذا أمسكت الكرسف يسيل من خلف الكرسف صبيبا لا يرقى ( 1 ) فان عليها ان تغتسل في كل يوم وليلة ثلاث مرات وتحتشي وتصلى ، تغتسل للفجر وتغتسل للظهر والعصر وتغتسل للمغرب والعشاء ، قال وكذلك تفعل المستحاضة فإنها إذا فعلت ذلك اذهب اللَّه بالدم عنها . وتقريب الاستدلال به ان قوله عليه السّلام في صدره : فإن كان الدم فيما بينهما وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف ، يتناول الوسطى لعدم تحقق السيلان فيها ولا يتم ذلك الأعلى مذهب المشهور من عدم وجوب الغسل فيها للمغرب والعشاء كالقليلة . وكذا قوله عليه السّلام : وإن كان الدم إذا أمسكت الكرسف يسيل من خلف الكرسف صبيبا لا يرقى ، حيث إنه يستفاد منه اشتراط الأغسال الثلاثة وتعددها بسيلان الدم

--> ( 1 ) الدم الصبيب : الكثير ، ويرقىء بالهمزة بمعنى يسكن ، وصبيبا لا يرقأ ، اى كثيرا لا يسكن .