الشيخ محمد تقي الآملي

12

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

بما يوافق مع عادة النساء أو الروايات ولو صار أزيد من الثلاثة ، فهذا الاستدلال لا يوافق مع شيء من القولين في صورة الزيادة والنقيصة . ( وثانيا ) بان مراعاة أدلة التمييز في طرف القوى بجعل الناقص حيضا مع تكميله بالضعيف ليس أولى من مراعاتها في طرف الضعيف فيما إذا كان القوي أقل من الثلاثة بجعل المجموع استحاضة فيخرج الناقص عن الحيضية فتتعارض الأمارتان لعدم أولوية إحداهما على الأخرى . اللهم الا ان يقال في وجه أولوية مراعاة أدلة التمييز في طرف القوى بان مراعاة عموم الحكم بالاستحاضة في طرف الضعيف يوجب خروج هذا المورد عن أدلة التمييز إذ المفروض اختلاط الحيض بالاستحاضة فلا يصح تمييزهما بجعل الجميع استحاضة إذ هو طرح لأدلة التمييز ورجوع إلى غيرها من عادة النساء أو الروايات ، بخلاف ما لو حكمنا على الناقص بالحيض مع تكميله من الضعيف ، وعلى الضعيف بالاستحاضة إلا فيما يحتاج إليه في التكميل ، فإنه عمل بأدلة التمييز من دون تقييد زائد على ما هو المعلوم في كل من الضعيف والقوى من تقييده بصورة القابلية شرعا ، مع إمكان ان يقال بان الضعيف ليس أمارة على الاستحاضة مثل ما يكون القوي أمارة على الحيض بل هو من قبيل عدم الأمارة على الحيض فلا معارض للقوى الذي هو أمارة على الحيض . لكن الانصاف عدم استقامة الدعويين . أما الأولى فلان الظاهر من أدلة التمييز هو التحيض بالقوى وجعل الضعيف استحاضة من غير زيادة ولا نقصان ، فالزائد والناقص كلاهما خارجان عن مورد أدلته . فلا أمارة على الحيض في طرف النقيصة حتى يقال بان ترجيح أمارة الاستحاضة عليها موجب للخروج عن أدلة التمييز في مورده . ( واما الدعوى الثانية ) فلظهور اخبار الصفات في كون الضعيف أمارة للاستحاضة ككون القوى أمارة على الحيض ، وإنكار ذلك مكابرة ( فالأقوى ) حينئذ هو الحكم عليها بكونها فاقدة للتمييز ، الا ان مراعاة الاحتياط ( باختيار الرجوع إلى عادة النساء أو الروايات في ذلك الزمان الذي هي واجدة للصفات فيه ) مما لا ينبغي تركه .