الشيخ محمد تقي الآملي

109

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

افحام أبى يوسف ، حيث إن القدر المتيقن من تلك الأخبار هو صوم شهر رمضان . ( الثاني ) كل صوم غير موقت بوقت أصلا كما إذا نذرت صوم يوم غير مقيد بأسبوع أو شهر فصادف الحيض فلا إشكال في وجوب فعله عليها بعد طهرها منه بنفس دليل وجوبه عليها ، ولا ربط له بوجوب القضاء . ( الثالث ) الصوم الموقت بالأصل كصوم الكفارة لمن نام عن صلاة العشاء - بناء على القول بوجوبه - ففي وجوب قضائه عليها لو صادف الحيض وجهان ، من إطلاق ما دل على وجوب قضاء الصوم عليها ، ومن انصرافه إلى صوم شهر رمضان ، كما يدل عليه خبر أبي بصير المتقدم ونحوه مما علل فيه وجوب قضاء الصوم عليها بأنه يكون في السنة شهرا . ( ولا يخفى ) ان الانصراف بدوي منشأه ندرة وجود الموقت من الصوم غير شهر رمضان ، وما ورد من التعليل في الاخبار المعللة غير واف للتقييد لأن هذه التعليلات انما هي علل التشريع لا للحكم ، فلا يلزم فيها الاطراد ، ولو سلم كونها علة للحكم فليس فيها ما يدل على انحصار العلة بها لكي تصير قضية ذات مفهوم دالة على انتفاء الحكم عند انتفائها بل فيها ما يدل على تعددها كخبر ابن شاذان المروي عن العلل عن الرضا عليه السّلام ، وفيه : إنه انما صارت الحائض تقضى الصيام لا الصلاة لعلل شتى ، منها ان الصيام لا يمنعها من خدمة نفسها وخدمة زوجها وصلاح بيتها والقيام بأمورها والاشتغال بعيشها ، والصلاة تمنعها عن ذلك كله لأن الصلاة تكون في اليوم والليلة مرارا فلا تقوى على ذلك والصوم ليس كذلك . ( ومنها ) ان الصلاة فيها عناء وتعسر واشتغال الأركان وليس في الصوم شيء من ذلك وإنما هو الإمساك عن الطعام والشراب فليس فيه اشتغال الأركان . ( ومنها ) إنه ليس من وقت يجيء إلا تجب عليها فيه صلاة جديدة في يومها وليلتها وليس الصوم كذلك لأنه ليس كلما حدث يوم وجب عليها الصوم وكلما حدث وقت الصلاة وجبت عليها الصلاة ( الخبر ) فانظر إلى بعض هذه العلل تجده مناسبا مع قضاء مطلق الصوم .