الشيخ محمد تقي الآملي

98

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ومما ذكرنا ظهر ما لو شك في تقديم خروج المني المستقل على الأخر المعلوم تفصيلا بان احتمل تقديمه على الجنابة الواقعة عقيبها الغسل وتأخره عنها مع تقدمه على الغسل أو تأخره عنه ، حيث أنه لا يقطع بتأثر خروجه في الجنابة المستقلة ، لاحتمال كونه بعد الجنابة المعلومة تفصيلا وقبل الغسل عنها هذا كله لو علم بالجنابة التي وقع عقيبها الغسل ولو شك في تاريخها وتاريخ الغسل يدخل في مسألة مجهولي التاريخ وسيأتي حكمه ، وهذا الأمر لم يذكر في المتن مسألة ( 2 ) : إذا علم بجنابة وغسل ولم يعلم السابق منها وجب عليه الغسل إلا إذا علم زمان الغسل دون الجنابة فيمكن استصحاب الطهارة حينئذ اعلم أن هذه المسألة - أعني مسألة الحادثين اللذين يشك في تقدم أحدهما على الأخر - مسألة سيالة لها مصاديق وصغريات في أكثر أبواب الفقه وقد ذكروها من حيث إنها أصولية في تنبيهات الاستصحاب وأكثروا في البحث عنها ، ونحن نذكر في هذه المسألة نتيجة ما حرروه في الأصول بما يناسبها فنقول : إذا علم بجنابة وغسل وشك في المتقدم والمتأخر منهما ، فاما يكون كلاهما مجهولي التاريخ أو يعلم زمان الجنابة ويشك في تقدم الغسل عليها أو تأخره عنها ، أو يعلم زمان الغسل ويشك في زمان الجنابة وتقدمها على الغسل أو تأخرها عنه ، فهيهنا صور الأولى : فيما إذا كانا مجهولي التاريخ ولا إشكال في عدم صحة الرجوع إلى استصحاب عدم كل واحد منهما إلى زمان الأخر ، فلا يقال إن الأصل عدم حدوث الجنابة إلى زمان الغسل ولا عدم حدوث الغسل إلى زمان حدوث الجنابة ، وذلك اما لمعارضة الأصل في كل منهما مع الأصل الجاري في الأخر وسقوطهما بالمعارضة للعلم الإجمالي بتقدم أحدهما على الأخر - كما عليه الشيخ الأكبر في الرسائل - واما لعدم جريان الأصل في كل واحد منهما مع قطع النظر عن المعارضة ، للشك في اتصال زمان الشك