الشيخ محمد تقي الآملي

92

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

محمد بن مسلم وفيه قال سألته عن الرجل يصيب ثوبه منيا ولم يعلم أنه احتلم ؟ قال : « ليغسل ثوبه ويتوضأ » وقول السائل - عن إصابة الرجل منيا في ثوبه ولم يعلم أنه احتلم - صريح في الشك في الجنابة الفعلية الناشي من كون المني منه أو من غيره ، أو من كون المني الخارج منه هو الذي اغتسل منه أو حدث جديدا ، والظاهر من إضافة الثوب إليه في قول السائل يصيب ثوبه منيا وفي جواب إمام ( ع ) ليغسل ثوبه انه المختص به والأمر بغسل ثوبه لمكان العلم بنجاسته حيث يصيب فيه منيا وفي تنكير « منيا » ظهور في كون الشك في كونه منه أو من غيره ، حيث إنه لم يقل يرى المني في ثوبه ، بل عبر بأنه يصيب ثوبه منيا أي لا يدرى انه هو منه أو من غيره كما يفسره قوله : ولم يعلم أنه احتلم ، وقوله : وليتوضأ ، بمعنى انه ليس عليه الغسل وإنما يتوضأ لو كان محدثا بالأصغر ، لا أنه يجب عليه الوضوء مطلقا بإصابة المني في ثوبه إذا لم يعلم باحتلامه ، ولو كان على طهارة من الحدث الأصغر ، وبالجملة بنصوصية الصحيح في الشك في كون المني منه ، وظهوره في الثوب المختص ، وفي الدوران بين كون المني منه أو من غيره يكون الصحيح دليلا على الحكم وهو بقاء الشاك على ما كان عليه من الطهارة مطلقا في الثوب المختص أو المشترك دفعة أو على سبيل التناوب ، إلا أن الصحيح دليل عليه في الثوب المختص ، ويثبت الحكم في الثوب المشترك بقسميه بالفحوى ، وبالاستصحاب وذهب كثير من المحققين ممن تأخر عن المحقق ( قده ) إلى الثاني كالعلامة في المنتهى ومحكي النهاية والشهيدين والمحقق الثاني في الدروس والروض والمسالك وجامع المقاصد وحاشيتي الإرشاد والشرائع وتبعهم غيرهم ، وفي رسالة الغسل للشيخ الأكبر ( قده ) انه المشهور بين المتأخرين عن المحقق ، وحكموا بان وجدان المني في الثوب المختص به سبب شرعي ظاهري للجنابة مما رجح الشارع فيه الظاهر على الأصل ، وكم له من نظائر كما في نجاسة غسالة ماء الحمام على القول بها ، وكما في البلل الموجود بعد البول وقبل الاستبراء ، واستدلوا له بموثقة سماعة عن الرجل يرى في ثوبه المني بعد ما يصبح ولم يكن رأى في منامه انه قد احتلم ؟ قال « فليغتسل وليغسل ثوبه ويعيد صلاته »