الشيخ محمد تقي الآملي
84
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وأما في الإيقاب في دبر الذكور من غير إنزال فإثبات الجنابة به في طرف الفاعل كان مشكلا وفي المفعول أشكل ، اللهم إلا أن يتمسك بالإجماع المركب ، بدعوى إن كل من يقول بإثبات الجنابة به في طرف الفاعل يقول به في طرف المفعول أيضا ، ولا يخفى إن الاحتياط - في أمثال هذه الموارد من المسلميات ، مع أنه لا دليل قوى عليه - مما لا ينبغي تركه الأمر السابع : ذكر كثير من الأصحاب - رضوان اللَّه تعالى عليهم - بأنه لا فرق في حصول الجنابة بالإيلاج المذكور بين الصغير والكبير ، والحي والميت ، والاختيار والاضطرار ، في حال النوم واليقظة ، في الواطي والموطوئة ، حتى لو أدخلت حشفة طفل رضيع فإنهما يجنبان ، وكذا لو أدخلت ذكر ميت أو أدخل في ميت ، ولا بد من بسط القول في كل واحد من هذه الأمور على حدة فنقول : أما بالنسبة إلى الصغير إذا كان موطوءا فلا إشكال في تحقق الجنابة بوطيه لواطيه ، ضرورة عدم الفرق في الموطوء الذي يتحقق بوطيه الجنابة بين الصغير والكبير ، ولعل هذا مما لا خلاف فيه قطعا بل الإجماع عليه ثابت ، ولا ينافي ذلك كون أكثر أخبار الباب مما عبر فيها بلفظ المرأة المنصرف عن الصغير إلى البالغة ، لأن هذا تقييد بالغالب لندرة وطئ الصغيرة ، مضافا إلى إطلاق جملة أخرى منها مثل اخبار التقاء الختانين ونحوها ، وبالجملة فهذا مما لا ينبغي الارتياب فيه إنما الكلام في تحقق الجنابة في طرف الصغير بموطوئيته التي تتحقق بها الجنابة لو لم يكن صغيرا . والتحقيق أن يقال : لا ينبغي الارتياب في حصولها بصيرورته مفعولا لو قلنا باستقلال الحكم الوضعي للجعل وعدم تبعيته للتكليف - كما هو التحقيق - فيما عدا الأربعة منها ، وذلك لإطلاق الأدلة وعدم ما يوجب تقييدها بالبلوغ ، مع عدم اختصاص الوضع به كما أنه لو قلنا بكون الجنابة من الأمور الواقعية التي كشف عنها الشارع تحصل بأسبابها مثل النجاسة والطهارة فالأمر أيضا كذلك فكما لا اختصاص في سببية ملاقاة النجس للمتنجس بالبالغ بل تحصل النجاسة بملاقاة أعضاء الصبي للنجاسة فكذلك الجنابة . وأما لو كانت منتزعة عن التكليف ففي الحكم بها في طرف الصغير غموض