الشيخ محمد تقي الآملي
72
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
فصل في غسل الجنابة . الغسل بضم الغين اسم مصدر للغسل بالفتح ، ومعنى الاسم المصدر هو الحدث بما هو مقطوع النسبة عن فاعله بحيث لا يرى ولا يلاحظ حيث انتسابه إلى الفاعل ، والمصدر هو الحدث الملحوظ نسبته إلى فاعله ، ونقل في عرف الشارع أو المتشرعة إلى أفعال خاصة بشرائط مخصوصة ، والجنابة بفتح الجيم لغة : البعد ، ويطلق على المني - كما عن القاموس - وفي العرف الخاص هي البعد الخاص ، لكنها أريد منها سبب البعد الخاص وهو ما يوجب الجنابة والمراد برفعها رفع أثرها إذ هي إذا حصلت لا ترتفع برافع وهي تحصل بأمرين الأول خروج المني ولو في حال النوم أو الاضطرار وإن كان بمقدار رأس إبرة ، سواء كان بالوطي أو بغيره مع الشهوة أو بدونها جامعا للصفات أو فاقدا لها مع العلم بكونه منيا ، وفي حكمه الرطوبة المشتبهة الخارجة بعد الغسل مع عدم الاستبراء بالبول ولا فرق بين خروجه من المخرج المعتاد أو غيره ، والمعتبر خروجه إلى خارج البدن فلو تحرك من محله ولم يخرج لم يوجب الجنابة ، وأن يكون منه فلو خرج من المرأة مني الرجل لا يوجب جنابتها إلا مع العلم باختلاطه بمنيها ، وإذا شك في خارج انه منى أم لا اختبر بالصفات من الدفق والفتور والشهوة فمع اجتماع هذه الصفات يحكم بكونه منيا وإن لم يعلم بذلك ومع عدم اجتماعها ولو بفقد واحد منها لا يحكم به الا إذا حصل العلم ، وفي المرأة والمريض يكفى اجتماع صفتين وهما الشهوة والفتور هيهنا أمور يجب التعرض لها الأول : لا إشكال في أن خروج المني في الجملة موجب للجنابة سواء كان في حال اليقظة أو النوم وسواء كان بالاختيار أو بالاضطرار ، كان كثيرا أو قليلا ولو بقدر الإبرة بالوطي أو بغيره مع الشهوة أو بدونها جامعا للصفات أو فاقدا لها ، في الرجل