الشيخ محمد تقي الآملي
57
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وثانيها : أن يتوضأ كل منهما ( أي المسلوس والمبطون ) وضوءا واحدا لكل صلاة من غير تجديده في الأثناء ، وهذا القول في المسلوس مما ذهب إليه المشهور ، وفي المبطون منسوب إلى أكثر كتب العلامة ، ويستدل لهذا القول في المسلوس بأنه مقتضى الجمع بين الأدلة - أعني عموم ما دل على ناقضية البول وما دل على اشتراط الصلاة بالطهارة - وإن الضرورات تتقدر بقدرها ، وما دل على بطلان الصلاة بالفعل الكثير فيما إذا استلزمه تجديد الوضوء والإجماع ، على أنه لا يترك الصلاة في تلك الحالة ، ونتيجة الجمع بين تلك الأدلة هو وجوب الوضوء عند كل صلاة وعدم جواز تجديده بعد التقاطر الواقع في أثناء الصلاة ، مضافا إلى حسنة منصور بن حازم المتقدمة في الرجل يقطر منه البول ( أو يعتريه البول ) قال ( ع ) « إذا لم يقدر على حبسه فاللَّه أولى بالعذر فليجعل خريطة » وتقريب الاستدلال بها على مذهب المشهور في المسلوس ان الظاهر منها سؤالا وجوابا هو في ما يخرج منه في أثناء الصلاة ، فإن العجز عن إمساك البول في غير الصلاة ليس له شأن حتى يسئل عنه عن الإمام ( ع ) ، فمورد السؤال وجوب الإمام ( ع ) هو فيما يخرج في حال الصلاة ، فحينئذ يحتمل أن يكون محط النظر هو في خبثية البول وإيجابه التلويث ، وأن يكون في قاطعيته للصلاة ، وأن يكون في ناقضيته للطهارة ، ويحتمل أن يكون في الأمور الثلاثة جميعا ، فيكون الغرض من السؤال استعلام التكليف بالصلاة في تلك الحالة من حيث الخبثية والحدثية والقاطعية ، ويكون الجواب هو الحكم بالمعذورية في الجميع ويكون قوله ( ع ) « وليجعل خريطة » بيان ما به يرتفع المحاذير الثلاثة جميعا ، أما ارتفاع محذور الخبثية فلأجل كون حبس البول في الخريطة منشأ لحفظ البول عن البروز فتكون الخريطة كخرقة المستحاضة ، حيث إن الدم ما لم يبرز عن الخرقة لا يحكم عليه بالخبثية ، وهكذا الكلام في القاطعية والناقضية بمعنى توقف كل منهما على خروج البول من الخريطة فتكون الخريطة علاجا للثلاثة جميعا ، فالخبر على هذا يدل على نفى وجوب التجديد في أثناء الصلاة ، وحيث إن الظاهر منه