الشيخ محمد تقي الآملي
484
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الأكبر في الطهارة وجملة من المحققين المتأخرين عنهما قدس اللَّه أسرارهم الأمر الثالث : في بيان الأدلة التي استدلوا بها للقاعدة ، وهي أمور : الأول : الأصل ويقرر بوجوه : منها الظاهر الحاصل من الغلبة فإن الغالب في الدم الخارج من المرأة إنما هو الحيض وما عداه نادر بالنسبة إليه ، فالمشكوك يظن بكونه من الغالب فيلحق به لا يخفى ما فيه لمنع حصول الظن من الغلبة في جميع افراد النساء ، ومنع حجيته على تقدير حصوله لعدم الدليل على اعتباره في المقام ومنها كون تحيض الدم في النساء طبيعيا مطابقا مع الفطرة وأصل الخلقة دون غيره ، وعند الشك فيه يحمل على ما كان طبيعيا ، ويرد عليه بمثل ما أورد على الأول من ابتنائه على حصول الظن بكون المشكوك من الطبيعي ، وهو ممنوع مع المنع عن اعتبار الظن الحاصل منه ومنها ان ما عدا الحيض من الدم الخارج من المرأة إنما هو لعلة حادثة وآفة في المزاج ، وعند الشك في حدوثها يجري الأصل في عدمه ، فيحكم بكونه حيضا لمكان الانحصار ، وإذا كان مجرى الأصل هو في نفى علة حدوث ما عدا الحيض من بقية الدماء فلا يرد عليه بأنه إن كان الأصل بمعنى استصحاب عدم كون الدم من عرق النازل فلا حالة سابقه له ، وإنما السابق هو عدم خروج الدم منه لا كون هذا الخارج غير خارج منه ، ولكن يرد عليه بان الاستدلال به بهذا المعنى لعله أسوء من الاستدلال به بأحد المعنيين الأولين ، لمعارضته مع أصالة عدم الحيض ، مع أنه لا يثبت الحيضية ولو مع الانحصار إلا على القول بالأصل المثبت ومنها أصالة الصحة والسلامة حيث إن حيضية الدم مقتضى سلامة الطبع بخلاف غيرها فإنه لا محالة يكون من آفة وفيه ان الحيضية من الآثار المترتبة على الصحة ، وأصالة الصحة لا يثبت إلا الآثار الشرعية المترتبة عليها نفسها ولا تثبت لوازمها لكي يترتب على إجرائها ترتيب آثار تلك اللوازم ، فالاستدلال بالأصل بأي تفسير من التفاسير لا يغني من شيء