الشيخ محمد تقي الآملي
481
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
عن العشرة الناشي عن الشك في دخل شيء وجودا وعدما في الحيضية تكوينا مثل حرارة المزاج أو السن مما لا يكون رفع الشك عنه بالرجوع إلى الشارع . وذلك بعد فرض كون الحيض الذي هو موضوع للأحكام الشرعية كالبول والمنى من الموضوعات الخارجية وإن اعتبر في أصل ثبوته قيود وجودية ، مثل كونه بعد البلوغ أو عدمية مثل أن لا يكون متجاوزا عن العشرة ، وجعل لإثباته أمارات مثل العادة أو الصفات إلا أن انتفاء ما اعتبره الشارع فيه يوجب العلم بانتفائه بما هو موضوع الحكم ، ولكن جامعيته له لا يوجب العلم بكونه حيضا تكوينا لاحتمال دخل أمر مفقود في حيضيته تكوينا أو مانعية شيء موجود عنها لم يبينه الشارع ، ومعه يشك في حيضيته شكا لا يكون المرجع في رفعه هو السؤال عن الشارع ، بل يمكن أن يكون هو مع قطع النظر عن كونه عالما بالعواقب والواقعيات شاكا مثل السائل ، بل في الأحكام العرفية يمكن أن يكون المحكوم عليه أبصر بالموضوع عن الحاكم ، والإمكان بهذا المعنى وإن أمكن أن يكون مراد القوم من تلك القاعدة ، لكنه بعيد لعدم الدليل على إثبات هذه الكلية ، مع إن القاعدة كما يعبر عنها الشيخ الأكبر في الطهارة قاعدة يستدل بها لا عليها ، يعنى أنها من القواعد المسلمة التي يستدل بها لإثبات حكم مصاديقها ، وهي بهذا المعنى للإمكان مما لا دليل عليها فيجب أن يستدل عليها بالدليل ومنها أن يكون المراد منه الإمكان الشرعي أي ما لا يمنع شرعا أن يكون حيضا ، وذلك بجامعيته لكل ما علم باعتباره شرعا في الحيض ، وإن كان فاقدا لما يحتمل اعتباره شرعا فيه توضيح ذلك إن الحيض وإن قلنا بكونه كالبول والمنى من الموضوعات الخارجية التي يعرفها العرف ، كما أشير إليه في غير واحد من الاخبار من قوله ( ع ) « دم الحيض ليس به خفاء » إلا أنه لأجل خفاء بعض مصاديقه واشتباهه في نظر العرف اعتبر الشارع فيه قيودا وجودية أو عدمية فإذا كان جامعا لما علم اعتباره من الشارع كان مما يمكن أن يكون حيضا شرعا : أي لا يمتنع أن يكون كذلك ولكن يحتمل أن لا يكون حيضا